فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 343

الاحاطة وما الرؤية الا احاطة بالمرأى حتى ولو لم يكن بالكلية ولكنها احاطة أعطت للمرأى حدا احتد به ومن ثم لم يعد مطلق بالكلية بينما الله فتعالى وصفه فليس كمثله شاء وعندما اقول انى سأراه فأقول بأنى سأرى نورا مطلقا وجمالا مطلقا لايمكن الاحاطة به الا لمن اعطى الاطلاق في الرؤية وان أنا قد أعطيت الاطلاق في الرؤية فقد أخذت صفة من صفات الله وهى اطلاقية الرؤية التى لن أرى الله بغير هذه الاطلاقية ومن ثم أكون ساعتها قد شاركت الله في صفته في اطلاقية الرؤية فهو الله السميع ليس كمثلنا بل باطلاق السمع والبصر ليس كبصرنا ولكن باطلاقية البصر فهل معقول أن يشارك مخلوق خالقه في صفاته المطلقة؟! سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا

اذا علينا الا نتبع من الاحاديث الا ماتوافق مع المحكم من الايات اللهم ان فعلنا لسوف يثبت باليقين ان رؤية الله لن تحدث لا في الدنيا ولا في الاخرة ولكن الرؤية قد تكون بمعنى تجليات الرحمة لا الرؤية المحسوسة ولكنا نعلم بأن الله ليس كمثله شيئ فلا يشبه الإنسان وليس كمثله شيئ من خلقه في السماوات ولا في الأرض وهيهات هيهات لما يمكرون وليس الله هو النور بل النور ينبعث من وجهه تعالى علوا"كبيرا"

وقال سُبحانه وتعالى (( الله نورالسماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيءعليم ) ) [1] ... ....

فلا تفكروا في ذاته اذ كيف تتفكروا في شياء ليس كمثله شياء؟! .. وتعرّفوا على عظمة الله من خلال آياته بين أيديكم ومن فوقكم ومن تحتكم وتفكروا في خلق السماوات والأرض ومن ثم لا تجدون في أنفسكم إلا التعظيم للخالق العظيم وأعينكم تسيل من الدمع مما عرفتم من عظمة الحق سُبحانه ومن ثم تقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا"سُبحانك فقنا عذاب النار .."

وحين يمر القارئ على قول الله تعالى: (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) )

فسوف يظن بأن هذه الأية مُحكمه وواضحة ولكنه إذاتدبر القُرأن سوف يجد ما ينفي ظنه بالنفي القاطع (لا) نافيه في قوله تعالى:

(( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) )) [2]

وكذلك النفي الأزلي بأن الله لا يُكلم جهرة

وقال تعالى (( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) )) [3] ... ..

وهنا عليه أن يتراجع عن ظنه في الاية:

(( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) )فليست كظاهرها ..

وأكررلمن قال برؤية الله في الاخرة وما أتى به من روايات أقول له اعمل عقلك واعرض الروايات على الايات المحكمات من كتاب الله حتما ستجدها كاذبة ..

لقول الله تعالى {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخرَّ موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)} [4]

وهنا أنظروا قوله تعالى (لن تراني) و لكننا سنشاهد نوره سُبحانه يشع من وراء حجاب الغمام فتشرق الأرض بنور ربها

تصديقا"لقول الله تعالى في محكم كتابه (و أشرقت الأرض بنور ربها) [5] "

(1) النور:35

(2) الأنعام:103

(3) الشورى:51

(4) الأعراف:143

(5) الزمر:69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت