هناك فارق زمني بين السوء الذي سيرتكبه عبده وبين الحكم عليه بمصيبة ما و جعل فارق زمني في الكتاب للقضاء بحكم المصيبة عليه إلى قدر مقدور وأغلب القضاء والقدر هي أحكام عليهم بالمصائب بسبب ذنوبهم لعلهم يرجعون دون المصيبة الكبرى بالعذاب الأكبر كون الله لو يصيب الناس بالعذاب الأكبر فور ذنوبهم إذًا لأهلكهم فور الإنتهاء من عمل السوء كون الله لو يأخذ كل عبد بما كسب فور ذنبه إذًا لما ترك على الأرض من دابة كونه لا يوجد أحد معصوم من الخطأ أبدًا غير الله سبحانه وتعالى علوًاكبيرا
تصديقًا لقول الله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا(57) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58 ) ) [1] ... ..
لكن الله يمهل عباده ويقدّر لمن يشاء منهم بمصائب في أموالهم أو مرض بأنفسهم لعلهم يرجعون إلى ربهم فيتوبوا إليه قبل أن يأتي قدر القضاء بالحكم عليهم بالهلاك وعلى سبيل المثال علِم الله أن عبده فلان سوف يفعل من السوء كذا وكذا في يوم كذا وكذا في الساعة الفلانية ثم يكتب الله ذلك في علم غيبه لعمل هذا العبد ومن ثم يكتب عليه حكمه بقضائه وقدره بمصيبة كذا ولكنه لا يجعل قدر حكمه الزمني فور زمن فعل إرتكاب فعل السوء إذ لا يزال يريد أن يمهل عبده فيجعله الحكم بالمصيبة بقدر من بعد ذلك بما يشاء الله وتلك فرصة زمنية من رب العالمين لعل عبده يستغفر ويتوب وينيب من قبل أن يأتي قدر القضاء عليه بحكم المصيبة ولكن الذين لا يعلمون خلطوا بين علم الله بأعمال عباده وبين القضاء والقدر فليتقوا الله ولا يقولوا على الله مالا يعلمون كون الله لا يأتي منه إلا الخير وأما المصيبة فهي بسبب ما قدمته أيديهم
تصديقًا لقول الله تعالى )) ذَلِكَ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لّلْعَبِيدِ) [2] وقوله تعالى (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) [3]
ولربما يود أحد الذين يؤولون كلام الله من عند أنفسهم أن يقاطعني فيقول مهلا إنما يكتب الله عمل السوء في الكتاب عند الحدث
تصديقًا لقول الله تعالى (لّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّذِينَ قَالُوَا إِنّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ) ) [4] ... ..
ثم يزعم أنه قد حاجنا بآية محكمة بيّنة ثم يقول وكيف لا تكون آية محكمة وفتوى داحضة تفتي أن الله لا يكتب قول وفعل السوء للعبيد إلا من بعد ما يحدثون فعل أو قول السوء
تصديقًا لقول الله تعالى) لّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّذِينَ قَالُوَا إِنّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا )) ..
ومن ثم نرد عليه ونقول سبحان الله العظيم علام الغيوب فهو لا يقصد كتابة السوء في كتابه المبين بل يقصد في كتاب الملك عتيد فهو لا يكتب السوء فيه إلا من بعد حدث فعل السوء
تصديقًا لقول الله تعالى (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد ) ) ) [5] ... ..
(1) الكهف:58:57
(2) أل عمران:182
(3) النساء:79
(4) أل عمران:181
(5) ق: 18