والسؤال الحق هو ان كان للشفاعة وجود فمن هو الشفيع؟
قال (ص) : (( (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّ
وهذا يعنى ان الرسول (ص) يرجو أن يكون هو صاحب الوسيلة وهى التى تعنى مكنة سؤال الله ان يكون راض في نفسه كما ذكرنا وليس بمعنى الشفاعة الدارج ولم يجزم الرسول بأنها له فان العبد مدركها لم يصرح الله بذكره وكلنا نرجو ان يكون هو محمد بحق دعواتنا عقب كل صلاة اللهم امين وكما طلب حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلّم
وقال الله تعالى (( وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) )) [1] ... ..
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ(254) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255 ) ) ) [2] ..
وفى هذه الاية نفى مطلق للشفاعة رغم كون الخطاب للمؤمنين وهذا ردا على من يقول ان عدم الشفاعة هو للكافرين وحسب
وقول الله تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ)
انما يعنى ان من عباد الله من سيأذن له الله بأن فيدعو الله ان يكون راض في نفسه فيرضى
لقوله تعالى (( وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى ) )) [3] ..
ويعنى قوله تعالى (لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى) ..
أى لمن ارتضاه الله أن يخاطبه أن يكون راضيا في نفسه ولن يكون راضيا في نفسه وأحد من عباده يُعذّب وذلك لأن رضاء الله هو النعيم الأعظم من نعيم جنته تصديقًا لقول الله تعالى:
(( وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [4] ..
ففي ذلك السر لمن أذن الله له بالخطاب كونه يتخذ رضوان الله غاية وليس وسيلة لكي يفوز بالجنة وكيف يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته .. وهذا يعنى ان الشفاعة ليست بالمفهوم الدارج الذى لو كان كذلك لكان الشافع أرحم من المشفوع لديه وهذا محال فالله هو أرحم الراحمين ولكنها تعنى ان الذى يأذن له الله يسأل الله ان يكون راض في نفسه واذا رضى الله في نفسه فيكون لتوابع رضاه تعالى محل وهو العفو ومن ثم ليست بمعنى الشفاعة الدارج الذى فهمناه من قبل وا'طانا التواكل في العبادة والطاعة على امل شفاعة نبى الله لنا لدى ربه وهنا سيتساوى المجتهد والمفرط وهذا مالايقبله منطق العدل الالاهى
(1) الزخرف:86
(2) البقرة:255:254
(3) النجم:26
(4) التوبة:72