والجواب في قول الله تعالى (( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ الا من أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) )) [1]
ومن ثم فلن يتكلم أحد في الحضرة الالاهية ولكن الله استثنى أحدًا من عباده فأذن لهُ بالخطاب ولذلك قال الله تعالى:
(إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) ..
والسؤال الذي يطرح نفسه فماهو القول الصواب؟
و الجواب في قول الله تعالى" {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} "
إذًا العبد الذي أذن الله لهُ بالخطاب ورضي لهُ قولًا لم يسأل الله الشفاعة لأحد من عبيد الله على الإطلاق بل سأل من ربه أن يرضى في نفسه ليتحقق النعيم الأعظم من جنته وذلك لأن الله هو أرحم الراحمين وكما نعلم فان الشفيع يكون بالكلية ارحم من المشفوع لديه فهل يُقبل ان يكون من يشفع لدى الله ارحم على عباد الله منه وهو أرحم الراحمين حتما لا فرحمته وسعت كل شاء بالدرجة التى جعلته سبحانه وتعالى متحسر على عباده أولئك اللذين تفلتوا من دواوين رحمته وظلموا أنفسهم ولم تقفل دونهم ابواب الرحمة حتى اتوا اليه داخرين وكان يطالبهم دائما بالعود والاوب الى رحمته بالتوبة بينما هم ظلوا على عنادهم حتى اتوه داخرين وساعتها من فرط رحمته يكون متحسرا عليهم
لقوله تعالى (( إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32 ) ) [2]
ولكنها الحكمة من الحساب فلا يتساوى المفرط والمجد وان كان تحقيق هذا لايمنع الله من حسرته على العباد المقصرين فحتما سيكون الله راض في نفسه اذا مكن احد عباده من ان يسأله بحق رضوانه العظيم والذى هو لدى المؤمنين الطامعين في هذا الرضوان أكبر بكثير من الجنة ذاتها
لقوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) ) [3]
وحتى يكتمل هذا الرضوان وهو أكبر مبتغى للعاشقين الوالهين بحبه خالق كل هذا الحب والذى لولاه ماتماسكت زرات هذا الكون حبا وعشقا لتذوب بالكلية في ترنيمة عشق لخالق كل هذا العشق وكل هذا الحب الا وهو الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذى تفرد بكل هذا العشق من معشوقيه أفليس لهذا المتفرد ان يكون متحسرا على عباده الذين تفلتوا من رحمته يوم ان كان باب توبته مفتوحا
وهنا هنا فقط يسمح الله لأحد عباده المصطفين ساعتها ان يسأله بحق رضوانه العظيم ان يعفو وان يغفر ليس من من طلق شفاعة تلك التى تعنى رحمة الشافع اكبر من المشفوع لديه لا بل سؤاله ربه ان يكون راض في نفسه بأن يسأل الله بحق رضوانه العظيم أن يكون راض في نفسه وهنا وهنا فقط سيقول رب الرحمة كلمته التى تستوجب اعمل هذا الرضوان
تلك الصورة التى يفسرها قصارى العقول بأنها شفاعة وما هى بشفاعة بل سؤال اللع ان يكون راض في نفسى وسوف يترتب على هذا الرضوان توابعه من تجليات رحماته على عباده
(1) النبأ:38
(2) يس:32:29
(3) التوبة:72