تصديقًا لقول الله تعالى (( وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى ) )) [1]
وبما أنه لا يجرؤ أحد على خطاب الرب إلا الذي أذن له أن يخاطب ربه وذلك لأنه يعلم أنه سوف يقول صوابًا ولذلك تجدوه يحاج ربه أن يرضى في نفسه
ولذلك قال الله تعالى (( إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى ) )
إذًا لن تجدوعبدا سأل الله الشفاعة بل هو عبد واحد من عباد الله طالبنا نبى الله محمد بالدعاء ان يكون هو ولم يؤكد أويجزم انه هو المعنى فالعلم عند الله ونتمنى من الله ان يكون هو هذا العبد المصطفى الذى سيأذن له الله لن يقول الا صوابا فيخاطب ربه بتحقيق النعيم الأعظم وأن يرضى فإذا رضي تحققت الشفاعة من الله إليه فتشفع لهم رحمته في نفسه وهو العلي الكبير
وقال الله تعالى (( ولا تَنْفَعُ الشَفَاعَة عِنْدَهُ إِلاَّ لمِنْ أَذِنَ له حتَّى إِذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ قالوا مَاذا قَالَ ربُّكم قالوا الحقَّ وهو العليُّ الكبير ) )) [2]
فيتفاجأ أهل النار بقول الله لأحد النفوس المُطمئنة (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30 ) )) [3]
ومن ثم يتفاجأ عباد الله بإذن الله لهم ولعبده بالدخول جنته فيقولون:
(( مَاذا قَالَ ربُّكم ) )
ومن ثم يرد عليهم زُمرته (( قالوا الحقَّ وهو العليُّ الكبير ) )
وأما عباد الله المُكرمين فهم لا يملكون الشفاعة تصديقًا لقول الله تعالى:
(( لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) )) [4]
وذلك لأنهم لا يعقلون سر الشفاعة كونهم لا يحيطون بسر إسم الله الأعظم ليحاجوا ربهم أن يحققه لهم
ولذلك قال الله تعالى (( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ) )) [5]
وإنما يقصد الله أنهم لا يعقلون سر الشفاعة أي لا يفهمون بالسر ولذلك لا ينبغي أن يخاطب الرب في سر الشفاعة إلا الذي يعقل سرها أي الذي يعلم بسرها وأضرب لكم على ذلك مثلا"في قول الله تعالى:"
(( أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وهم يعلمون ) )) [6]
وموضع السؤال هو في قول الله تعالى (( مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ) )
أي من بعد ما علموه وإنما أضرب لكم على ذلك مثلا"لكي تعلموا البيان لكلمات التشابه أنه يأتي في مواضع ذكر العقل ولا يقصد به بالأبصار بل العلم والفهم مثال في قول الله تعالى:"
(( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ) ))
وتبين لكم أنه يقصد بقوله (( أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ) )
(1) النجم:26
(2) سبأ:23
(3) الفجر:30:27
(4) مريم:87
(5) الزمر:43
(6) البقرة:75