فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 343

أي لا يملكون الشفاعة كونهم لا يعقلون سر الشفاعة ولن يعقل سر الشفاعة إلا الذي علّم الناس بحقيقة إسم الله الأعظم وذلك لأن إسم الله الأعظم هو السر للذي أذن له الرحمن وقال صوابًا وجميع المتقين من قبل لا يملكون منه خطابًا فيشفعون كونهم لا يعقلون سر إسم الله الأعظم جميع المُتقين وملائكة الرحمن المُقربين ولذلك لا يملكون منه خطابًا في سر الشفاعة جميعًا

وقال الله تعالى (( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا(31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَاسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38 ) ) [1]

وإنما يأذن للعبد الذي علم بحقيقة إسم الله الأعظم ولذلك يأذن الله له أن يُخاطب ربه كونه سوف يقول صوابًا وذلك هو المُستثنى الذي يأذن الله له أن يخاطبه في سر الشفاعة

ولذلك قال الله تعالى: (( إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) )..

والقول الصواب هو أنه سوف يخاطب ربه أن يحقق لهُ النعيم الأعظم من نعيم جنته فيرضى ولذلك قال الله تعالى:

(( وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآء وَيَرْضَى ) ) [2]

وذلك لأن رضا الله هو النعيم الأعظم من نعيم جنته

تصديقًا لقول الله تعالى (( وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72 ) ) [3]

إذًا قد تبين لكم حقيقة إسم الله الأعظم أنهُ ليس إسم أعظم من أسماء الله الحُسنى أيما تدعون فله الأسماء الحُسنى من غير تفريق فذلك إلحاد في أسماء الله الحُسنى وإنما يوصف الأسم الأعظم بالأعظم كون الله جعل هذا الاسم صفة لرضوان نفسه تعالى على عباده فيجدوا أنه حقًا نعيم أعظم من نعيم الجنة ولذلك يوصف بالأعظم

تصديقًا لقول الله تعالى (( وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) )

فهل عقلتم حقيقة إسم الله الأعظم ففي ذلك السر لمن أذن الله له بالخطاب كونه يتخذ رضوان الله غاية وليس وسيلة لكي يفوز بالجنة وكيف يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته فلما يا قوم تبالغون في أنبياء الله ورُسله ولم تقتدوا بهداهم فتحذون حذوهم فتنافسونهم وعبيد الله جميعًا في حُب الله وقربه بل أبيتم وتزعمون أنهم شُفعاؤكم بين يدي الله

وقال الله تعالى (( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(56) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا (57) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (58) وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِى الْكِتَابِ مَسْطُورًا (59) وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا (60 ) ) [4]

(1) النبأ:38:31

(2) النجم:26

(3) التوبة:72

(4) الاسراء:60:56

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت