فهرس الكتاب
إذًا آية العذاب التي سوف تشمل قرى المُسلمين والكافرين بذكر الله القرآن العظيم هى بسبب أنكم قد تخاذلتم عن المنافسة في عبادة الله غيركم من عباد الله ختى ولو كانوا انبياء وأنا أدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فتنافسوا كافة عبيد الله الأولين والآخرين في حُب الله وقربه أيهم أقرب من غير تعظيم ولا تفضيل لأحد عبيده من دونه فتجعلونه خط أحمر بينكم وبين ربكم فتعتقدون أنه لا ينبغي لأحدكم أن ينافس أنبياء الله ورُسله في حُب الله وقربه فذلك شرك بالله و ظلم عظيم لأنفسكم فما خطبكم لا ترجون لله وقارًا فلا أجد في الكتاب المُخلصين لربهم إلا قليلًا كون أكثر الناس لا يؤمنون ثم أجد كثيرًا من الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مُشركون به عباده المُقربين بسبب تعظيمهم بغير الحق فجعلوا الله حصريًا لهم من دونهم بسبب إعتقادهم أنهم هم عباده المُكرمين ويا سبحان ربي وهل تدرون لماذا كرمهم الله وذلك لأنهم يعبدون ربهم وحده لا شريك له فيتنافسون إلى ربهم أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فمن الذي نهاكم أن تقتدوا بهداهم حتى يكرمكم الله مثلهم لو حذوتم حذوهم فنافستم أنبياء الله ورُسله وجبريل وكافة عبيد الله في الملكوت جميعهم يتنافسون إلى ربهم أيهم أقرب ولذلك جعل الله العبد الفائز بأعلى درجة مجهولًا بين عبيده أجمعين وبما أنهم يعلمون بذلك تجدونهم يتنافسون إلى ربهم أيهم أقرب فنجد الانبياء كلهم حتى اخرهم حبيبنا محمد يتنافسون جميعا في حب الله ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عزابه حتى يكون كل منهم هو العبد الصالح الاقرب القائل صوابا فيعطيه الله القول الحق والصواب فيسأل الله باسمه الاعظم الذى اذا دعى به اجاب واذا سئل به اعطى وهو بحق رضوان الله العظيم ان يكون راض في نفسه وكل الصالحين والانبياء يتنافسون على هذا القدر وهذه الدرجة ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم الذى امرنا ان نسأل الله له الوسيلة فتواضع رسول الله عسى ان يكون في أمته من هو مقبول الدعاء لهذه الوسيلة فيكون الاستحقاق بها اليه ..
وقد ورد أنه (((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ) )))
تلك الشفاعة التى ليست بالمفهوم الموروث ولكن الاذن له بان يطلب من الله بما أوتى من الوسيلة وهى سؤال ربه بحق رضوانه العظيم ان يكون راض في نفسه وهنا بمفهوم التتابع فتأتى رحمته تبعا لرضى نفسه ولن يكون راض الا اذا أدخل عباده الجنة وذلك تبعا لرضوانه ورحمته لا ان يطلب الشفيع من المشفوع لديه الرحمة لان في هذا معنى رحمة الشفيع عن المشفوع لديه وهو الله حاشى لله فهو ارحم الراحمين وهذا هو التنافس في الطاعة مع كل العباد مع تفاوت درجاتهم فالجائزة عظيمة
وباب التنافس مفتوح حتى ولو اختلفوا في الدرجة
فقد وردأنه (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ) [1]
ولكنكم أشركتم بالله يامن تعتقدون أنه لا ينبغي لكم أن تنافسوا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الأنبياء بسبب عقيدتكم الباطل أن ذلك لا يحق إلا لهم كون الله اصطفاهم من بينكم فهل جعلتموهم أولاد الله حاشى لله ان يكون له ولد فهو الله الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .. ولو كان الحق في الله حصريا لهم دونكم فلماذا خلقكم الله إن كنتم
(1) ورد بسنن الترمذى باب مناقب البراء بن مالك ج12ص350 برقم:3789