فهرس الكتاب
وقوله تعالى (( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا(38) [1] ..
اذا فسؤال رضوان الله من عبد من عباده قد مكنه الله من ذلك ونسأل الله ان يكون هو محمد صلى الله عليه وسلم لا يعنى طلب الشفاعة بل حتى لايكون الله متحسرا على عباده الذين ظلموا أنفسهم وبما أن حسرة الرب عظيمة على عباده كونه أرحم الراحمين ولذلك تجدوا العبد الذي أذن الله لهُ بالخطاب لم يقل إلا صوابًا فسأل من ربه أن يرضى في نفسه كون الله هو أرحم الراحمين ومُتحسر وحزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم برغم أن الله لم يظلمهم شيئًا بل هم الذين ظلموا أنفسهم وكفروا برسُل ربهم ثم ينصر الله رُسله عليهم ببأس شديد كما وعدهم حتى إذا أهلكهم ومن ثم تحل في نفسه الحسرة عليهم والحُزن والأسف
وقال الله تعالى (( فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) )) [2] ..
ومن ثم يتحسر عليهم من بعد أن انتقم منهم بغير ظُلم
وقال الله تعالى (( إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32 ) ) [3]
وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ)
والسؤال الذي يطرح نفسه لمن كان في قلبه أشدُ الحُب لله فيحبه أكثر من كُل شيئ في الوجود كُله في الدُنيا والآخرة وأشدُ من حُبه لجنة النعيم والحور العين فهل يرى أنهُ سوف يكون سعيدًا في جنة النعيم بعد أن علم بمدى حسرة الله في نفسه وحُزن الله على عباده الذين ظلموا أنفسهم فما خطبكم لا تفكرون إلا في أنفسكم وسعادتكم فتتخذوا رضوان الله كوسيلة ليقيكم من ناره ويدخلكم جنته فتتحقق سعادتكم فهل تحبون أنفسكم أم تحبون الله فإن كنتم تحبون الله حُبًا شديدًا فكيف يسعد الحبيب وقد علم أن حبيبه ليس بسعيد وآسف وحزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم ولذلك تجدوا أن العبد صاحب مكنة سؤال الله رضوانه العظيم بأن قال صوابا لم يشعر بجنة النعيم وحورها وقصورها مهما كانت ومهما تكون ومهما بلغت من حتى يُحقق له الله النعيم الأعظم منها فيكون ربه سعيدا"في نفسه لا آسفُ ولا حزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم وسبب حسرته وأسفه وحُزنه على عباده الذين ظلموا أنفسهم هو بسبب صفة الرحمة في نفسه لأنه أرحم الراحمين ولا يوجد شيئ في الخلق هو أرحم من الله أرحم الراحمين بل الفرق عظيم وليس أنه أرحم من الرحماء بشيئ بسيط بل الفرق عظيم عظيم عظيم ومن ثم تتصوروا مدى الحسرة في نفس الله أرحم الراحمين ولن تستطيعوا أن تتصوروا كم عظيم مداها حتى تتخيلوا أن آباءكم وأمهاتكم وأبناءكم وإخوانكم في نار جهنم يصطرخون فيها من عذاب الحريق فتصوروا كم مدى الحسرة في أنفسكم على أرحامكم فما بالكم بحسرة الله أرحم الراحمين فما خطبكم لا تتفكرون في حال ربكم فهل هو فرح مسرور أم غاضب على قوم لم يهلكهم بعد ومُتحسر على آخرين قد انتقم منهم فأصبحوا نادمين فتحسر عليهم فما خطبكم لا تتفكرون إلا في أنفسكم كيف تُحققون السعادة لأنفسكم والفوز بجنة النعيم والحور العين وأن يقيكم عذاب الجحيم فهل في ذلك الحكمة من خلقكم أن يدخلكم جنته ويقيكم ناره كلا وربي والله ما خلقكم الله إلا لتعبدوا الله وحده لا شريك له ومن ثم تجدون أن رضوان الله هو النعيم الأعظم من جنته .."
تصديقًا لقول الله تعالى (( وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [4]
(1) النبأ:38:31
(2) الزخرف:55
(3) يس:32:29
(4) التوبة:72