فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 343

ولذلك قال الله تعالى {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى}

إذا إن تحقيق الشفاعة هو أن يرضى الله في نفسه وكيف يكون راضي في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته ومن ثم تاتي الشفاعة من الله وحده لا شريك له وهُنى المُفاجئة الكُبرى لدى أهل النار

تصديقًا لقول الله تعالى (( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) )) [1]

وقال الله تعالى (وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) )

فأما البيان لقول الله تعالى:

(( وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)

فلا يقصد الله أنه أذن له أن يُشفع لعباده بل اذن له أن يُخاطب ربه في هذه المسألة لانه سوف يقول صوابًا وذلك لان الله هو ارحم بعباده من عبده فكيف يشفع لهم بين يدي ربهم ولذلك اذن الله له من بين المُتقين لأنه سوف يقول صوابًا ولن يتجرأ للشفاعة بين يدي ربه سُبحانه وتعالى علوًا كبيرًا ولذلك لن تجدوا لجميع المتقين من الجن والإنس وملائكة الرحمن المُقربين لن تجدونهم يملكون من الله الخطاب في هذه المسئلة نظرًا لأنهم جميعًا لا يعلمون بإسم الله الأعظم الذي جعله سر في نفسه

ولذلك قال الله تعالى (( (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا(31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَاسًا دِهَاقًا (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) [2]

فانظروا يا عباد الله إلى محكم كتاب الله الذي يفتيكم أن المُتقين من الإنس والجن لا يملكون من الرحمن خطابًا في مسئلة الشفاعة وكذلك الملك جبريل وكافة ملائكة الرحمن المُقربين

تصديقًا لقول الله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا(38 ) ) ..

ومن ثم أستثنى عبد من عبيد الله

وقال الله تعالى (إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا(38)

وذلك هو العبد الوحيد الذي يحق له أن يخاطب ربه في هذه المسألة لأن الله يعلم أن عبده سوف يُحاج ربه بالقول الصواب ولن يشفع وما ينبغي له أن يشفع بين يدي من هو ارحم بعباده من عبده سُبحانه وتعالى علوًا كبيرًا بل يخاطب ربه في تحقيق النعيم الاعظم من نعيم جنته ويريدُ من ربه أن يرضى (( وَيَرْضَى ) )

إذا الشفاعة هو أن يرضى الله في نفسه ولذلك عبده سوف يُخاطب ربه في تحقيق النعيم الأعظم من جنته (((وَيَرْضَى ) ))

وقال الله تعالى ( {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى) } [3]

وكيف يكون الله راضي في نفسه حتى يدخل عباده الذين اخذوا نصيبهم من العذاب جنته؟

فيقول الله تعالى ( {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى}

إذا الشفاعة هي لله وحده لا شريك ولن تتحقق حتى يرضى فإذا رضي في نفسه تحققت لعباده برحمته فتشفع لهم رحمته من غضبه

(1) سبأ:23

(2) النبأ:37:31

(3) النجم:26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت