فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 343

تصديقًا لقول الله تعالى (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(44) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) [1]

فمن ذى الذي هو ارحم بكم من الله أرحم الراحمين ويا قوم افلا تعلمون أنه يتحسر على عباده الذين ظلموا انفسهم برغم انه لم يظلمهم شيئًا ولا نزال نُذكركم بتحسر الله على عباده

فيقول الله تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) ) ) [2]

وأما الذين ظلموا انفسهم فيقول كل منهم كما ذكر الله تعالى:

(( أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) [3]

فهل يجتمع الحسرة والغضب بمعنى فهل يمكن أن يغضب الله على قوم وفي نفس الوقت يتحسر عليهم والجواب كلا إنما الحسرة تحدث في نفس الرب من بعد أن يتحسر و عباده على أنفسهم فيقول الظالم لنفسه:

(يَا حَسْرَتَا علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ {56}

وإنما الحسرة تحدث في نفس الرب من بعد ان يهلكهم الله بسبب دُعاء أنبياءهم عليهم فيصدقهم الله ما وعدهم فيدمر عدوهم تدميرًا ولكن عباده لم يهنوا عليه ولو لم يظلمهم شيئًا وذلك بسبب صفته التي جعلها في نفسه وهي الرحمة وليس كرحمة الأم بولدها العاصي لو نظرت إليه يصرخ في نار جهنم بل أشد واعظم تكون حسرته على عباده الذين ظلموا أنفسهم وذلك لأن الله هو أرحم الراحمين فبعد ان يدمر عباده المُكذبين برسل ربهم ورفضوا أن يجيبوا دعوة الله ليغفر لهم

وقال الله تعالى (أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ(9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَاتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ )) [4]

حتى إذا أعتقدوا المرسلين ان قومهم قد كذبوهم فأستيئسوا من هداهم ومن ثم يقولون كماذكر الله تعالى:

(رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) [5]

ومن ثم يأتيهم نصر الله ولن يخلف الله وعده رسله واولياءه فينصرهم على عدوهم فيصبحوا ظاهرين فيورثهم الأرض من بعدهم

وقال الله تعالى (( وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ(105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَاتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ

(1) الزمر:46:44

(2) يس:30

(3) الزمر:56

(4) ابراهيم:10:9

(5) الأعراف:89

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت