فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 343

عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111 ) ) [1]

وقال الله تعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [2] ..

وقال تعالى (( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [3]

ولكن يا احباب الله يامعشر الآباء والإمهات فتصوروا لو أن احد ابناءكم طيلة حياته لم يطيع لكم أمرًا ومن بعد موته أطلعتم عليه فإذا هو يصرخ من شدة عذاب الحريق في نار جهنم فتصورا الآن كم سوف تكون عظيم حسرتكم على اولادكم فما بالكم بحسرة ربهم الذي هو ارحم من الله ارحم الراحمين أم غنكم لم تجدوا في محكم كتابه أنه يتحسر على عباده

وقال الله تعالى (( إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30 ) ) [4]

وأما الظالمون لأنفسهم فيقول كل منهم كما ذكر تعالى:

(( يَا أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) )) [5]

وأما آخرين فقد قال عنهم الله تعالى (( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170 ) ) [6]

وأما القوم الذين قال الله عنهم (((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) [7]

فكيف يرضون بجنة النعيم وقد علموا أن من يحبونه يتحسر في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم ولذلك فهم يريدون تحقيق النعيم الأعظم من جنته وكل عباد الله الصالحين يبحبون ربهم لأنه احسن إليهم فأنقذهم من ناره وأدخلهم جنته ولن القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه تنزه حُبهم لربهم عن المادة ولذلك لم تجدوا الله ذكر ناره أو ذكر جنته بل قال الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) [8]

وهُنا يستوقف أولوا الألباب للتفكير فيقول إذا كنت حقًا أحب الله بالحب الأعظم من النعيم والحور العين فما الفائدة من الإستمتاع بنعيم الجنة وحورها وقد علمنا أن حبيبنا الأعظم مُتحسر وحزين على عباده الذين ظلموا انفسهم أولئك لن يرضيهم الله بالنعيم والحور العين بل ينضمون فيُناضلوا في تحقيق النعيم الأعظم حتى يذهب التحسر من نفسه على عباده (((وَيَرْضَى ) )) فذلك هو أملهم ومنتهى غايتهم وكُل أمنيتهم وجميع هدفهم فهل تدرون لماذا لأنهم قوم (((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ))) ومادمنا علمنا انه لا شفاعة بالمعنى الموروث فعلى الكل التنافس في حب الله وعبادته فلامنجى من الله الا هو لدلالة حديث رسول الله (ص) :

(( حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا لَيْثٌ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُنَجِّي أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ فَقَالَ رَجُلٌ وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا ) ) [9]

(1) يوسف:111:105

(2) الكهف:49

(3) البقرة:57

(4) يس:30:29

(5) الزمر:56

(6) أل عمران:170:169

(7) المائدة:54

(8) المائدة:54

(9) ورد بمسند ابى هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت