فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 343

وقال الله تعالى:

(( لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) )) [1]

واستجب لدعوة الحق واعبد ربك ونافس عباده في حُبه وقربه إن كُنت إياه تعبد ولهُ تسجد واقترب لربك خيرًا لك فهل بعد الحق إلا الضلال وتذكر يوم تاتي كُل نفس تُجادل عن نفسها

وقال الله تعالى {يوم تَاتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)} [2]

اذا نخرج مما قدمنا انه علينا عدم الارتكان على الشفاعة فنقصر في عبادة الله فلا شفاعة بالمعنى الموروث لدينا بل نحن والانبياء وكل الخلائق مفتوح امامنا باب التنافس في حب الله وطاعته ولكى نؤكد عدم الشفاعة كما ذكرنا فهذا نبى الله نوح عندما تشفع لولده من العذاب في محكم الكتاب

فقال تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) ) )) [3] ...

فقد ارتكب خطأ في حق ربه بغير قصد من رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام فقد ألهته الرحمة بولده التفكر في حال ربه فيقول إذا كان هذا هو حالي فكيف حال الله أرحم الراحمين وبما أن نوح كان يجهل سر الشفاعة بين يدي الرب لعباده من عذابه فقد سأل الله ما ليس له به علم وهو سر الشفاعة ولكنه لم يقل صوابًا بل كان يشكو إلى ربه رحمة الوالد بولده وقال كما ذكرالله عنه

قال تعالى (( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) ))) ....

فنسي حال من هو أرحم بعبده من الوالد بولده وهوالله أرحم الراحمين فأخطأ في حق ربه كونه تجرأ أن يشفع بين يدي ربه لولده من عذاب الله ولذلك كان في رد الله لنبيه نوح عليه الصلاة والسلام شيئ من الغلظة فقال في الأية التالية:

قال تعالى (( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ) [4] ...

فأدرك رسول الله نوح أنه تجرأ على الشفاعة بين يدي ربه وهو لا يحق له وعلم أنها ليس كما يعتقد أن العبد يمكن أن يشفع لأهله بين يدي ربه ولذلك فأدرك خطأه نوح عليه الصلاة والسلام فقال كما ذكر الله تعالى في الأية التالية:

قال تعالى) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) [5]

فهل تعلمون ما يقصد الله تعالى بوعظه لنبيه نوح بقوله تعالى:

(إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [6] ...

ويقصد أني أعظك أن تكون من الجاهلين الذين يعتقدون الشفاعة للعبيد بين يدي الرب المعبود وليس له علم عن سر الشفاعة

ولذلك قال الله تعالى (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46 (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ(47) [7] ....

(1) الأحزاب:21

(2) النحل:111

(3) هود:45

(4) هود:46

(5) هود:47

(6) الاسراء:46

(7) الاسراء:47:46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت