اذا فان كافة عباد الله المُقربين المُتنافسين على ربهم بالفوز بالدرجة العالية الرفيعة قد أصابوا واقول لهم ألم يبين الله لكم ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن إسم الدرجة العالية الرفيعة (الوسيلة)
ولأجل هذا علينا التنافس في حب الله فوالله أني أفضله على نفسي وأمي وأبي وعلى خلق الله جميعًا في ملكوت الله لأني أحب الله حُبًا شديدًا وجعلته الحب الاساسى ولذلك أحب مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الله لأن الله يحبه ولكنى لم أجعل الحُب الأساس لرسوله فذلك هو الشرك العظيم بل العكس صحيح أن تجعل الحُب الأساسي والأكبر هو لله ثم تحب حبيبه مُحمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الله وليس الدين المحبة للمُسلمين في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل الدين هو إجتماع المؤمنين في حُب الله ثم يحبون من أحبه الله ويبغضون من أبغضه الله والقول بغير هذا يجعل لله أندادً في الحب فجعلت حُبك لعبده ونبيه مُستويًا لحُبك لربك بل الفرق عظيم فاتقي الله شديدُ العقاب فلا تجعل لله ندًا في الحُب
وقال الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) [1]
إذًا الحُب الأشدُ هو لله ثم تحب في الله وتبغض في الله وبما أن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحبه الله ولذلك تحبه أكثر من أمك وأبيك ومن الناس أجمعين ولكنك جعلت العبد هو الرب وجعلت الله هو العبد أستغفر الله من غضب الله وتذكر قوله تعالى في الأية السابقة (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ)
ولكنكم جعلتم أشدُ حبًا لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلت الحب الأعظم هو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ساويتم محبة العبد بمحبة الرب ونسيتم
قول الله تعالى (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ) )
ويامُسلمين لا يفتنكم المُبالغين في عباد الله المُكرمين وتنافسوا في حُب الله وقربه
فهل قط سمعتم احدًا يقول عن المؤمنين أنهم أحتبوا في محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل يقولوا أحتبوا في الله ...
إذا فلنحب محمد رسول الله في الله صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى أن المؤمنين يحبون نبي الله في الله ونبيه يحبهم في الله فجمعهم محبة الله لأنهم جميعًا يحبون ربهم الحُب الأعظم فيحبون في الله ويبغضون في الله ونظرًا لأن حُبكم الأعظم قد أصبح لرسوله من دونه فأتحداكم أن تنافسوا في حُب الله وقربه لأنكم جعلتم رسوله خط أحمر بالنسبة لكم فمن يجيرك من عذاب الله يامن تُبالغ في رسوله بغير ما أمركم الله ورسوله فاتقوا الله ولا أقول لكم أن تحبوا أحد عباد الله اكثر من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل أحبوه أكثر من أباءكم وأنفسكم والناس جميعًا وإنما الإشراك أن تحبوه أكثر من الله او تجعلوا حبه مساويًا لحُب الله فذلك شرك بل الحب الأعظم هو لله وحده لا شريك له ومن لم يكن حُبه الأشد هو لله فقد اشرك بالله وجعل لهُ ندًا
وقال الله تعالى (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ) )
ولكن لو كان في قلبك الحب الأشدُ والاعظمُ هو لله لوجدت نفسك تنافس عباده أجمعين في حُب الله وقربه بسبب الغيرة على الرب بسبب الحُب الشديد في قلبك لربك الذي تعبد ولكنك تدعوا الناس إلى الشرك فتقول أحبوا محمد رسول الله بنفس وذات حُبكم لله فذلك شرك وما أمركم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تُعظموه بل يدعوكم إلى أن تحذوا حذوه فتتنافسوا في حُب الله وقربه كما يفعل هو صلى الله عليه وآله وسلم
وقال الله تعالى (( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) )) [2]
وإنما الإتباع هو الإقتداء بنبيه فنعبد الله كما يعبده نبيه الذي ينافس عباده في حُب الله وقربه
(1) البقرة:165
(2) أل عمران:31