بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) [1]
وليس أهل الكتاب سواء، بل بينهم فرق عظيم، فمنهم أولياء الله المُعترفين بالحق من ربهم ومنهم ألد أعداء الله يعرفون أن محمد رسول من رب العالمين كما يعرفون أبناءهم ثم يأمرهم إيمانهم أن يصدوا عنه صدودًا ويظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فليسُوا سواء أهل الكتاب
وقال الله تعالى (( لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) [2] ...
ويقصد علماء من أهل الكتاب من الذين لم يحاجوا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاسم بل آمنوا به أنه النبي الموعود بغض النظر عن الاسم لأنهم يعلمون أن للأنبياء أكثر من اسم بل صدقوا بعلمه وعلموا أنه النبي الذي بشر به المسيح عيسى ابن مريم
وقال الله تعالى (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا(107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109 ) ) ) [3]
أرأيتم ياسادة كيف تظهر هذه الاحاديث افتقار الشريعة الخاتمة الى احكام قد وردت بالشرائع السابقة حاشى لله وان يأتى على نبيه محمد صلى الله عغليه وسلم بشريعة ناقصة ليسأل عن احكام في شريعة سابقة هى شريعة اليهود ومن كتابهم الذى هو معلوم بتحريفه فهل هذا معقول وهل كان يجالس محمدا اليهود وعبد الله بن سبأ أحد أحبارهم ليسأله ويسألهم عن احكام يفتقر اليها في شريعته ..
فوالله انى اكاد أشم رائحة عبد الله بن سبأ والمنافقين اليهود وراء هذه الاحاديث والذين عمدوا من ورائها اثبات ان شريعة الاسلام ليسن من عند الله ولكن محمد قد اتى بها من كتب الاقدمين ومن الشرائع السابقة وانهم هم الذين كانوا يشرعون له احكامه فهل تقبلون هذا حاشى لله ان يقبل على حبيبه ومصطفاه وشريعته ذلك وهو القائل مافرطنا في الكتاب من شاء وقبول مثل هذه الاحاديث يعنى ان الكتاب مفرط به وفيه حاشى لله ان يكون كتابه كذله فهو حبل الله المتين الذى علينا الاعتصام به وعدم التفرق عنه
وكذا في موطأ مالك
دَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمْ السُّنَنُ وَفُرِضَتْ لَكُمْ الْفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَانَاهَا )) [4] ..
وهنا هل تقبلون ياسادة ان هذه الفقرة (قَالَ يَحْيَى سَمِعْت قَوْله تَعَالَى يَقُولُ قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ .. !!)
(1) القصص:55:52
(2) أل عمران:113
(3) الاسراء:109:107
(4) قَالَ مَالِك قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ يَحْيَى سَمِعْت قَوْله تَعَالَى يَقُولُ قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ يَعْنِي الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ