فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 343

فنقول بأن الرفع فيقصد به رفع الروح إليه سبحانه وأما التطهير فيقصد تطهير جسده أى جعله مطهرا من عوامل فنائه أو تحلله الرمى كغيره من البشر وكذلك صونه أن يلمسه أو يصل اليه احد من قبل أن يُقدر الله ذلك فلن يلمسه الذين كفروا بسوء بل كفّ الله أيديهم عنه وأيده بالروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام ومن معه من الملائكة

تصديقًا لقول الله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِاءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) ) [1] ..

ويظن البعض ان الله رفع جسد نبى الله عيسى وروحه ويا لعجبي فلماذا ذكر الله أنه توفى المسيح عيسى إبن مريم ولماذا يتوفاه وهو سوف يرفعه إليه جسدا وروحًا كما يزعمون بل التوفي والرفع للروح وأما التطهير فهو يختص بالجسد الذي كفّ عنه شر أيادي الذين كفروا وما صلبوه وما قتلوه ولكن شُبه لهم جسدًا أخر بإذن الله وكذلك ليس للنصارى ولا لأباءهم علمًا بالمسيح عيسى إبم مريم عليه الصلاة والسلام فهم يعتقدوا أن اليهود قتلوه وما قتلوه ومالهم به من علم بل ظنوا أن اليهود قتلوه بل جسده موجود سليما مُعافًا طاهرا مُطهرا ولايزال على الأرض لم يُرفع ولكن الذى رُفع هو الروح

وذلك لقوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ) ) [2]

وهذا يعنى أن الله رفع اليه روحه ثم طهّر بدنه بكف شر أيادى الذين كفروا عن هذا الجسد

كما قال تعالى (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159 ) ) ) [3] ..

وهذا يعنى أن الذى صلبوه هو شبيه له ولم يقتلوه هو اذ رفع الله روحه اليه

لقوله تعالى (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)

وستعود الروح لتقترن بالبدن الذى هو قد طهّره الله بعد أن رفع روحه اليه

لقوله تعالى (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ)

أى بعد رفع الروح طهّرالله الجسد فبات مُصان على الأرض من التحلل الرمى ومن أيدى الذين كفروا اذ جعل مكانه مجهولا عليهم حتى يأتى أمر الله بأن يُعيد روحه الى جسده لتتحقق الغاية كغاية كرقاد أهل الكهف ..

ومن ثم فقول الله تعالى (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)

فانما تعنى الوفاة أى رفع الروح عن الجسد ولكن هذا الموت سوف يحدث بعد أن يجاء نبى الله عيسى بأمر الله ويتبعه المؤمنون وكثير من أهل الكتاب في حياته متى أمر الله ببعثه من رقاده وما يؤكد أنه سيجاء ثانية ومن ثم فهو لم يمت ..

لقوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) [4]

وهذا يعنى أن نبى الله عيسى كما انه قد كلّم الناس في المهد سيُكلّم الناس كهلا .. وهذا يعنى أنه سيعود من بعد اعادة الروح المرفوع الى بدنه ثانية ليُكلم الناس كهلا .. وتعنى لفظة كهلا

(1) المائدة:110

(2) أل عمران:55

(3) النساء:159:157

(4) المائدة:110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت