فهرس الكتاب
(المرحلة مابعد الشباب ودون الشيخوخة) وكلنا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم عندما رفعه الله عن أعينهم لم يكن ساعتها كهلا بل في عنفوان الشباب .. وتعنى الاية في قوله تعالى:
(تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)
أنها ستكون المعجزة أنه سيعيد الله اليه روحه في أخر الزمان من بعد رفعه بقرون عديدة ورغم هذا سيُكلم الناس وهوفى عمر الكهولة فوق الشباب و دون الشيخوخة بما في ذلك من معجزة اذ سيتساءل الجميع كيف يعود من بعد هذا الزمن الطويل بحال كهل لم يشيخ بعد فيتعلم منه أهل الكتاب
لقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159 ) ) ) [1] ..
وذلك حتى يكون عليهم شاهدا يوم القيامة لقوله تعالى:
(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) [2] ... ..
والمقصود بقوله تعالى على لسان نبى الله عيسى (فلما توفيتنى) أى فلما توفيتنى أى فلما رفعت روحى عن جسدى وهى حالة الوفاة والتى ليست هى الموت انما الموت فسيحدث عندما تعود الروح الى الجسد لاثبات المعجزة وهى معجزة العودة وان يكلم الناس كهلا بينما الموت لنبى الله عيسى بما لايعنى رفع الروح عن البدن ولكن بمايعنى قبض الله الروح اليه وامساكها فسيكون من بعد العودة وتكليم الناس كهلا وهو الموت الحقيقى ..
لقوله تعالى (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159 ) ) ) [3] ..
وكما هو واضح عندما اراد الله أن يُعبر تعبيره القرأنى عن رفع الروح عن البدن سمّاها وفاة في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ) [4] كما صاغها بالرفع في قوله تعالى:
(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158 ) ) )
كما ذكرنا ولكن الموت الذى قضاه الله عليه سيأتى بعد انتهاء حياته كحال كل البشر بعد العودة ليؤمن به من أهل الكتاب من قبل موته
لقوله تعالى (( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159 ) )) ..
وذلك ليكون عليهم شهيدا يوم القيامة لقوله تعالى:
(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
(1) النساء:159
(2) المائدة:119:116
(3) النساء:159:158
(4) أل عمران:55