فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 343

لقد حُرّم ذلك على عُلماء المُسلمين تأويل كلام الله بظن الإجتهاد والقياس الذي ما أنزل الله به من سُلطان إلا في حالة واحدة إذا أردت أن تعرف المعنى اللغوي لكلمة في القُرآن فتنظرها في موضع أخر واضحة وبينه ومن ثم تعلم المعنى اللغوي لهذه الكلمة كقوله تعالى (يقول أهلكت مالا لُبدًا ) ) [1]

وحتى تعرف معناها اللغوي ارجع الى قوله تعالى: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) )

فهنا تفهم بأن معنى لُبدًا أي جميعا وذلك لأن المشركين كادوا أن ينقضوا على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قام يدعو ربه عند المشعر الحرام فكادوا أن يكونوا عليه لُبدًا أي جميعا

إذا المعنى لقوله (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا)

أي أهلك ماله جميعا لتجهيز جيش قريش ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك قال الله تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) ) [2]

ويُسمح بالقياس للفهم اللغوي وليس الحُكم في مسألة ما فهذا موضوع وذلك موضوع أخر فكيف تستنبط منه حُكما وكُل آية في موضوع أخر فهذا غير صحيح

ألا ترون أنه لابد وأن نستنبط آيات قرآنية في نفس وقلب الموضوع فنفسر القرآن بالقرآن فلا ننطق بحرف من رأوسنا بل بالتأويل الحق لهذا القرآن العظيم يدركه أولي الألباب الذين لا يقتنعون إلا بما أقتنعت به عقولهم وليس بما أقتنعت به عقول الناس بل يستمعون القول بتدبر وتمعن وتفكر ومن ثم يتخذون القرار الحق بالعقل والمنطق فيتبعون أحسنة.

فما بالكم يامعشر عُلماء الأمة تقولون بأن معنى قوله تعالى:

(يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) ) [3]

بأنه يقصد هارون أخو موسى فأين مريم من موسى وبينهما مِئآت السنيين حتى جعلتم للذين يُجادلون بالباطل ليدحضو به الحق جعلتم لهم عليكم سُلطان فأنظروا إلى ما يقولون: كيف يخطأ القرآن بنسب مريم عليها السلام لهارون وبينهم مئات السنين؟

ومن ثم نرد عليهم ونثبت بأنهُ نبيا وقد مات من قبل ميلاد مريم إبنة عمران فأصبحت يتيمة الأبوين والأخ وكفلها زكريا إبن يعقوب أخو عمران إبن يعقوب

فماخطبكم يامعشرالذين لا يعلمون لا تجدون إسم في القرآن إلا وزعمتم أنه يقصد به إسم بينه وبين ذلك الإسم مئات السنين إن لم تكن ألاف

وكذلك ظنكم في قوله تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [4]

فكيف تظنون بأنهُ يقصد هارون أخو موسى فإذا ذكر موسى فهو يذكر هارون لأن رسالتهم واحدة فقط أنزلت على موسى

وقال الله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ) ) [5] ..

(1) البلد:6

(2) الأنفال:36

(3) مريم:28

(4) النساء:163

(5) الأنبياء:48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت