فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 343

وهنا تعلمون بأنه يقصد هارون أخو موسى

وأما في هذه الآية التالية في قوله تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [1] ..

فإنه يقصد هارون إبن عمران أخو مريم وقبل تحريف الكُتب المُقدسة لم يكن على هارون غبار وأنه نبي كريم ولا يحتاج إلى تعريف لذلك أكتفوا بذكر قوله تعالى:

(يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيًا)

فقد بينا لكم كذلك إثبات نبوة هارون ..

و العجب كُل العجب بأن بعض العُلماء يقول موسى إبن عمران ظنًا منهُ حين قال يا أخت هارون وبما أن هارون أخو موسى إذا موسى إبن عمران وهم من الذين يُجادلون بما لا يعلمون

وكذلك لدينا البراهين الكافية على نبوة عزير. وكذالك عُزير حدث له ما حدث لجميع الأنبياء وهو أن الشيطان ألقى في أمنيته شك حين مر على القرية الخاوية على عروشها فقال في نفسه ما جاء في قوله تعالى:

{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)} [2]

وهُنا بين الله لعُزير آياته وحكمها بعد أن ألقى الشيطان في أمنيته شك وهذا يحدث لجميع الأنبياء والرسل ومن ثم بعث الله إليه جبريل ليسأله كم لبثت ومن ثم علمه كم لبث وبين له قُدرة الله

إذًا عُزير نبيا ولكنه ليس ولد الله كما يزعم اليهود وهم يعلمون بأنه ليس ولد الله بل يريد أن يتعاندوهم والنصارى فيقولون بل المسيح إبن الله وذلك قولهم بأفواههم قاتلهم الله إنا يؤفكون ولقد قال صلى الله عليه وسلم (( سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم ) ) [3] ..

وذلك لأنه يخشى أن تعرضوا عن كتاب الله القرآن العظيم فتتبعوا كتاب الطاغوت الشيطان الرجيم، ولكنكم خالفتم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكتبتم الأحاديث النبوية فهل تدرون ما السبب في نهيه عن ذلك؟

(1) النساء:163

(2) البقرة:259

(3) ورد بصحيح ابن حبان (أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ الخولاني، عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: برقم 6891

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت