يَفْقَهُونَ قَوْلًا {93} قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا {94} قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا {95} آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا {96} فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا {97} قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا {98} وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا {99} وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا {100} الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا {101} [1] ....
إن ذا القرنين أحد أنبياء الله جعله الله خليفته في الأرض فمكن لهُ مُلكه وأتاه من كُل شياء سببًا ومنها أسباب المواصلات فأعد لجيشه جميع أسباب السفر برًا وبحرا"وبما أن ذا القرنين يعلم أن الله جعله خليفته في الأرض ويعلمُ أنه مسؤول عن إنهاء الفساد فيها وإعلاء كلمة الله في جميع أنحاء الكرة الأرضية فقرر رحلته الكُبرى حول الأرض نحو قطبيها"
والبيان الحق لقوله تعالى (( وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) )
وهي أسباب السفر برًا وبحرًا وأسلحة القتال فأخذ معه جيشه الجرار وجهزه بجميع أسباب السفر في البر وفي البحر وجعل أسباب السفر برًا تحملها أسباب السفر بحرًا
تصديقًا لقول الله تعالى (((وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) )
بمعنى أنه أخذ معه جميع أسباب السفر بحرًا وبرًا وجيشه الجرار وابتدأ رحلته البحرية مُهتديًا في رحلته القطبية نحو شمال الأرض بالنجم القُطبي
تصديقًا لقول الله تعالى (( وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) )) [2] ... وتصديقًا لقول الله تعالى (( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) [3] ..
وأخذ معه في رحلته هو وجيشه الجرار كُل شياء من أسباب السفر بحرا"وبرًا وكُل ما يحتاجونه في رحلتهم"
ولذلك قال الله تعالى (وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا ) )
فركبوا الفلك سبب الإبحار بالسفر بحرًا مُبتدئا"برحلته البحرية نحو القطب الشمالى وصولا للقطب الجنوبي وذلك لأن الشمس حين تغرب عن القطب الجنوبي فإنها تغرب عنه في القطب الشمالي في العين الحمئة منتهى الغروب للشمس شمالًا بأطراف الأرض شمالًا فوجدها تغرب في عين حمئة في الجنوب ووجد عندها المُفسدين في الأرض وهم يأجوج و مأجوج"
ولذلك قال الله تعالى عنهم:
(( وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ) )
وبما أن رحلة ذي القرنين كانت رحلة دعوية وجهادية في سبيل الله ويدعو إلى الإسلام ولم تكن رحلة فُسحة ولذلك كان رده بالحق وقال كما ورد بقوله تعالى:
(( قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) ..
ولكن يأجوج و مأجوج تظاهروا له بالإسلام والصلاح كعادة شياطين البشر كذبًا ونفاقًا فترك سبيلهم أن أعلنوا إسلامهم وصلاحهم ثم لم يدخل أرضهم ثم أتبع سببًا فواصل رحلته على سطح الارض حتى بلغ مطلع الشمس بالمشرق الأقصى
لقوله تعالى (وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا)
وأولئك قوم في المنتصف بين القطبين إذا غربت الشمس عنهم في الشمال أشرقت عليهم من الجنوب بمعنى أنها لا تغيب عنهم الشمس فإذا غربت عنهم أشرقت عليهم من الجهة المُقابلة
(1) الكهف:101:83
(2) النحل:16
(3) الأنعام:97