فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 343

(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [1] ..

ومن ثم هو يعلم تقواها والأمر الالاهى لها بالصوم عن الكلام ليتولى هوبدوره الدفاع عنها اذا مارماها قومها بالزنى وهى بريئة خاصة وأنه يعلم الاعجاز الالاهى من قبل في حمل امراته بولده يحيى وهو شيخ كبير وكانت امرأته عاقرا وقد انجبت بالفعل يحيى المبشر به من ربه وقد جعل له الله أية ودليلا على البشرى أن يصوم هو الأخر عن الكلام ومن ثم كان هو الاجدر بالقيام بهذا الدور لمريم لمرور الاعجاز من قبل عليه ولعلمه بتقوى مريم وهو النبى الذى كفلها من قبل والذى صام مثلها من قبل عن الكلام في أية من الله له على صدق البشرى

وذلك لقوله تعالى (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11 ) ) [2] ..

فذات يوم ذهبت مريم لتذكر الله في مكان خالي لأنها لا تحب أن تدمع أعينها وأحد يسمعها من الناس من شدة إخلاصها لله وتلك علامة الإخلاص يعلمها المُخلصون لربهم فأنتبذت من أهلها مكان شرقيًا على مقربة منهم فأتخذت من دونهم حجابا"لتذكر الله في مكان على مقربة من أهلها فأرسل الله إليها الروح جبريل ومعه الملائكة فتمثل لها جبريل المُتكلم فكلمها تكليما"فبشروها بغلام زكريا

وقال الله تعالى )) إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنْ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47 ) ) [3]

فالتبشير هو الخبر من الله عن طريق ملائكته لمريم عليها الصلاة والسلام وقد أفزعها جبريل لأنه تمثل لها فجأة أمامها بشرا"سويا"فقالت:

(قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا(18 ) ) ) [4]

أي إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تتقي الله وتخافه ..

(( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا(19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21 ) )) [5] ..

وبمُجرد أن قال جبريل عليه الصلاة والسلام:

(( قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [6]

فانتفخ بطنها فجأة وذلك بعد أن أفتاها جبريل عليه الصلاة والسلام أنها سوف تحمل بكُن فيكون بكلمة من الله سُبحانه يلقيها إلى مريم:

(( فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ) ) [7]

(1) أل عمران:37

(2) مريم:11:7

(3) أل عمران 47:45

(4) مريم:18

(5) مريم:21:19

(6) أل عمران:47

(7) مريم:22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت