وذلك بعد أن حملته فأنتبذت به مكان قصيا"وهو مكان أبعد من المكان الذي كانت فيه حين التبشير ومن ثم وضعته فتفكرت ماذا ستقول لقومها فإن قالت حملت بقدرة الله بكن فيكون فحتمًا سوف يكون جواب قومها فهل تعتبرينا سُذجًا يامريم فنصدقك بل جئتي شيئًا فريًا فاستيأست مريم من براءتها وأن قومها حتمًا سيقذفوها بتهمة الزنا فما يدريهم أنها حملت بكلمة من الله كن فيكون ومن ثم حزنت حُزنًا شديدًا وقالت:"
(( يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا [1] (
وفجأة فإذا ولدها يُناديها من تحتها ويقول لها:
(( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) [2]
فنظرت إليه وإذا هي ولدته في سرير كمثل سرير الأطفال الذي يستخدموه مهدًا للاطفال في ذلك الزمان وقد أفتاها ولدها أن تُسبح لله فلا تُكلم الناس بل تؤشر لهم عليه أن يكلموه هو وأفتاها أنهُ من سوف يتكلم ليثبت براءتها بالتكليم فيخبرهم عن شأنه
فقال تعالى (( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا(27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36 ) )) [3] ...
وأقول لمن يُفتي أن رسول الله المسيح عيسى إبن مريم عليه وعلى أمة الصلاة والسلام وعلى آل يعقوب المُكرمين أن حملها بالطفل كان حملًا طبيعًا في تسعة أشهر فذلك تيسير منه للمنافقين أن يقذفوا مريم عليها الصلاة والسلام
وقال الله تعالى )) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا )) [4] ..
فهل تدري ماهو البُهتان على مريم بل هو قولهم أنها حملت حملًا طبيعيًا بمعنى أنها أرتكبت الفاحشة حسب فتواهم بقولهم أن حملها كان حملًا طبيعيًا ويامن تفتى أن حمل مريم كان حملًا طبيعيًا وكأنها آتت الفاحشة مع رجل ولذلك كان الحمل طبيعيًا حسب فتواك فاتقي الله شديد العقاب فهل كان خلق آدم طبيعيًا
وقال الله تعالى )) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )) [5] ..
ثم تعال لننظر سويًا في مُحكم كتاب الله هل مريم من بعد البشرى عادت إلى أهلها أم إنها أبتعدت عنهم من بعد البشرى إلى مكان ابعد وسوف تجد أنها من بعد البشرى مُباشرةً حملت به
وقال الله تعالى) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا {16} فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا {17} قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا {18} قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا {19} قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا {20} قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا
(1) مريم:23
(2) مريم:26:24
(3) مريم:36:24
(4) النساء:156
(5) أل عمران:59