فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 343

اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120 ) ) [1] ... ..

وأعود وأكرر بأن الاعجاز الالاهى ثبت في خلق الانسان من عدم ومثاله نبى الله ادم وكذا نبى الله عيسى وان كان الأخير ولدته أمه مريم عليها وعليه أصدق الصلاة والسلام الا أنهما معا خلقهما الله بلا حيوان منوى لقحت به البويضة ومن ثم خلقهما الله من العدم

وذلك لقوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ) [2] ..

ومن ثم خلقهما الله بكن فيكون. أن سوّاهما ثم نفخ فيهما من روحه تعالى فكانا بقدرة كن فيكون .. أليست هتان معجزتان أولاهما من دون أبوين والثانية من أم دون أب ..

وثانى المعجذات هى أهل الكهف ورقادهم -وهذا الرقاد يختلف عن النوم في أن الله قد ضرب على أذانهم في الكهف سنين عددا

لقوله تعالى (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا(11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12 ) ) ) [3] ..

وهنا نرى أن الرقاد يعنى انفصال السمع عن المدركات أثناء النوم بالضرب من الله على الأذان ولكن النوم يستيقظ النائم لمجرد سماع صوت مناد عليه .. وهكذا الفرق بين النوم والرقاد ليكون اهل الكهف رقاد وليسوا بنائمين ومن باب أولى ليسوا بميتين ..

ولو ذهبنا لحال نبى الله عيسى لم نجده قد مات لأن الموت لايتطلب تطهير البدن وصونه من أيدى الخلائق حتى لا يتحلل أو تناله أيادى الناس .. فمن مات لايتم تطهير بدنه ولا اخفاء موطن جثمانه بالكلية بينما في حالة نبى الله عيسى فقد طهّره الله وصانه

لقوله تعالى (اذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(55 ) ) ) [4] ..

ولقد تم هذا التطهير والصون لنبى الله عيسى كحال الصون لأهل الكهف لأجل أن يأتى في يوم يُقدره الله فيكون لمن يرونه أية يكلمهم اثر عودته بعد زمن طويل من رفع الله روحه فتكون معجزة كما كان كلامه في المهد معجزة من قبل .. ويكون حاله أقرب الى أهل الكهف

وان اختلفا فنبى الله عيس رفع الله اليه روحه وطهّر بدنه وأهل الكهف لم يرفع الله أرواحهم وان صانهم .. كما أن نبى الله عيسى قد طهّر الله بدنه بعد رفع روحه ولم يذكر الله في أهل الكهف أن طهّر الله أبدانهم بل فقط ضرب على أذانهم في الكهف سنين عددا كماأن نبى الله عيسى قد جعل الله المعجزة فيه أن أصبح البدن في حالة وفاة بأن رفع الله روحه وطهّر بدنه .. لأنه كما نعلم فان الاصل في مأل الجسد من بعد الموت هو للتحلل الرمى ولكننا هنا في حال نبى الله عيسى لسنا أمام موت ولكننا أمام وفاة بالرفع للروح والتطهير للجسد بقدرة الله التى لاتدانيها قدرة والاعجاز ان الجسد مُحافظ عليه من قبل الله اذ برغم رفع الروح عنه لم يتحلل ولم يكن الجسد بحاجة حتى يتفادى ذلك التحلل أن يُحرّكه الله يمنة ويسرى كحال أهل الكهف لأن نبى الله عيسى كانت حالته وفاة يظنها القاصر عقلا أنها أقرب للموت ولكنها لا تشبهه وكذلك حالة أهل الكهف فقد كانت رقادا يظنها القاصر عقلا أنها أقرب للموت ولكنها كذلك لا تشبهه ..

(1) المائدة:120:116

(2) أل عمران:59

(3) الكهف:12:11

(4) أل عمران:55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت