فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 343

كما انهما معا يتفقان في البعث الأول في الحياة الدنيا ومن قبل البعث الحقيقى يوم القيامة .. لذا أعتقد ببعثهما معا في الحياة الدنيا ومن قبل يوم القيامة. وأعتقد أن نبى الله عيسى هو الرقيم في قوله تعالى:

(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ) ) [1] .

والا فمن هو الرقيم الذى يشبه حاله حال أهل الكهف في الحال والمأل وان اختلفا في كيفية المُعالجة الالاهية للمعجزة الا نبى الله عيسى ..

فكلاهما قال الله عنهم (كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ) ) ).

وذكر هذا الرقيم مع أهل الكهف في أية واحد يدل على ظهورهما معا كأية من أيات الله .. وكذلك يمكننا تأكيد ماقلناه ثانية بأدلة أخرى ومنها:

قوله تعالى (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [2]

وقراءة متعمقة للاية من كل ذى عقل لبيب انما تثبت أن الوفاة تسبق الموت دائما ولا تعنى الموت بالكلية فكل موت وفاة وليس كل وفاة موت _ بمعنى أخر - انظر لقوله تعالى في وصفه للموت:

(( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)

أى عندما يقضى الله على أحد عباده بالموت يتوفاه ابتداءا -أى يرفع اليه الروح ثم يقبض النفس بعد ذلك ليتم الموت بالكلية

لقوله تعالى (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ)

ثم انظر ماذا قال ربنا بعد ذلك:

(وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)

أى النفس التى لم يقضى الله عليها بالموت حين النوم يرسلها الله ثانية الى الأبدان الى أجل مسمى يقدره الله .. وهذا يعنى أن النوم والرقاد والوفاة والموت كلهم يشتركون في وصف واحد هو أن النفس تصبح في قدر الله وبمنأى عن البدن بكيفيّات مُختلفة لايعلمها الا الله ولكنهم بختلفون في أنه في النوم والذى يعنى أن الله أراد له الحياة فقدّر عدم موته فأيقظه بأن أرسل اليه النفس ثانية من بعد رفعها اليه تعالى اذ لم يُرد الله امساكها بعد لكون الأجل لم ينقض كذلك بعد .. بينما الرقاد فيعنى ان الله قد ضرب على الاذان سنين عددا حتى وقت لايعلمه الا الله ولكنه تعالى لم يرفع اليه الأنفس في حال رقادها اذ الرقاد يختلف عن النوم والا لكان الراقد تتصل أذانه بالمدركات الحسيّة كحال النائم فيستيقظ ان ناداه مناد ..

ولكن كانوا رقادا بحالة متفرّدة واعجازية كوضع النائم شكلا وان اختلفت معه موضوعا فرفع الروح والنفس في النوم قائم حتى يريده الله أم يستيقظ كحال كل البشر بينما الراقد فلايرفع الله روحه ولكن يضرب على أذنبه فيبعده عن المدركات الحسية ويُقلبه يمنة ويسرى ليحافظ على سلامة بدنه وتكون المعجزة هى أنه رغم عدم رفع الروح للراقد الا أنه يحيا راقدا دهورا عديدة ثم يّبعث ليكون للناس اية وهذه الحالة لم تتحقق الا في أهل الكهف بينما الوفاة فيتم رفع الروح والنفس الى أجل مسمى يقدره الله تعالى ولايعيدهما الى الانسان الا بارادته وبموعده الذى قدّر من بعد أزمنة طويلة وهذه الحالة مُعجزة لم تتحقق الا في حالة نبى الله عيسى قوله تعالى بينما الموت الحقيقى فيتم بالامساك للأنفس فتنفصل عن البدن بالكلية ثم يقبضها الله اليه فيموت الانسان بمعنى الموت الحقيقى للكلمة ذلك الذى لارجوع للحياة من بعده تحت أية مسمى من المسميات

(1) الكهف:9

(2) الزمر:42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت