فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 343

ومعراج حبيب قلوبنا محمد صلى الله عليه وسلم في حادثة الاسراء والمعراج اذ اختصر الله الزمن لنبيه ومصطفاه فتحكم في الزمن لأجله التحكم الاعجازى فأراه من أيات ربه الكبرى في جزء ضئيل من الزمن

فقال تعالى (النَّجْمِ إِذَا هَوَى(1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18 ) ) [1] .. وكذلك طوى الأرض اليه والأبعاد الجغرافية فقال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1 ) ) [2]

وكما نعلم بأن المسافة التى أسرى الله عبده منها واليها أى من مكة الى بيت المقدس حيث أعرج به هى مئات الأميال وقد طواها الله اليه بقدرته كما طوى الزمن باعجازه وتلك هى مُعجزة أخرى تدل على أن الاعجاز الألاهى في التحكم في الزمن بالحياة الدنيا لم يقف فقط عند مثال الرقاد لأهل الكهف أو الوفاة لنبى الله عيسى أو الموت لمن مرّ على القرية فوجدها خاوية على عروشها بل كذلك لمن كان حيا ولم يمن راقدا أو متوفيا أو ميّتا انه نبى الله وحبيبه محمد فقد تحكم ربه في الزمن وتلك القدرة لاينازعه فيها أحد من خلقه فهو وحده المتفرد بالعظمة والقدرة ألا له الخلق والأمر وهو أحكم الحاكمين .. والمعجزة الالاهية تعنى دائما اتيان الله من الأفعال سواء في الكون أو على أيدى البعض من المخلوقات أو البعض من المصطفين اليه من الأنبياء والصالحين مالايمكن لأحد غيره سبحانه الاتيان به سواء مثله أو بالتقريب منه فيتفرد الله بالقدرة ضاربا المثل الأعلى على هذا التفرد بما يمتنع على غيره من خلقه منازعته أو منافسته فيه وينطبق هذا على ماذكر سلفا من الأمثلة الاعجازية الالهية والتى قد أوقف الله فيها الزمن بالكيفية التى شاء وبالتوقيت الذى أراد كما ينطبق هذا على مقدرته سبحانه على التحكم في خصائص الاشياء فنرى عصا نبى الله موسى وقد تحولت الى حية تسعى سعيا حقيقيا امام الناظرين فبُهت السحرة في مجلس فرعون

لقوله تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى(65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70 ) ) [3] تلك هى العصا التى قال عنها الله تعالى (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20 ) ) [4] ..

وكذلك النار التى أعدت لحرق نبى الله ابراهيم وقد أحالها الله الى برد وسلام فنزع منها خصيصة الحرق .. وكذلك البحر الذى فرقه الله بضرب عصا موسى له فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم أى كالجبل العظيم

لقول الله تعالى (( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ(63 ) )) [5]

(1) النجم:18:1

(2) الاسراء:1

(3) طه:70:65

(4) طه:20:17

(5) الشعراء:63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت