وقال الذين يقولوا على الله مالا يعلمون بأن الله يُخاطب الكُفار أفلا يتدبروا القرأن وأن لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافًا كثيرا ولكني أُحذر المُفسرين فصل أية عن أخواتها في نفس الموضوع لكي تكون يتيمة فيؤولها على هواه كيف يشاء وإذا أردتم تدبر القرأن فلا تفصلوا الأية عن أخواتها بل تأخذوا جميع الأيات التترى واحدة تلو الأخرى اللاتي في نفس الموضوع حتى لا تحرفون كلام الله عن مواضعه بالبيان الباطل حتى يتبين لكم الحق من الباطل وحرصًا منكم ان تقولوا على الله غير الحق
وإذا أخذنا الأيات اللاتي تتكلم عن موضوع مُعين فسوف نفهم المقصود في نفس الله من كلامه حتى لا نقول على الله غير الحق وأضرب لكم على ذلك مثلًا:-
قول الله تعالى (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) [1]
فإذا قام أحد المُفسرين بأخذ هذه الأية:
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً ) ) )
ثم فسرها وقال إن الله يُخاطب الكُفار أن يتدبروا القرأن وأن لوكان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافًا كثيرا ..
ومن قراءة هذا التفسير لن يشك مثقال ذره أنه غير صحيح برغم أنه تم تحريف كلام الله عن موضعه المقصود وذلك لأن الله لا يُخاطب الكفار في هذا الموضع بل يُخاطب عُلماء المُسلمين بأنهم إذا أرادوا أن يكشفون الأحاديث النبوية التي من عند غير الله إفتراء على رسوله بأن عليهم أن يتدبروا القرأن ليقومون بالمُطابقة للأحاديث الواردة مع مُحكم القرأن العظيم وقد علمهم الله بأن ما كان من الأحاديث النبوية من عند غير الله فسوف يجدوا بينهن وبين مُحكم القرأن العظيم إختلافًا كثيرا وهذا دليل داحض للجدل بأن السنة النبوية من عند الله كما القرأن من عند الله وإنما جعل مُحكم القرأن هو المرجع لما أختلفتم فيه من الأحاديث النبوية وذلك لأنه محفوظ من التحريف وأما السنة فلم يعدكم الله بحفظها من التحريف فإن كنتم من أولوا الألباب تدبروا الأيتين تجدوا ما ذكرت لكم هو الحق بلا شك أو ريب فتدبروا يا أولوا الألباب قول الله تعالى: (( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) ..
وفيهما يخبركم الله بأنها توجد طائفة بين المؤمنين جاءوا إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم وقالوا نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن مُحمد رسول الله كذبًا وإنما يريدوا أن يكونوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم ظاهر الأمر ليكونوا من روات الحديث فيصدوا عن سبيل الله بأحاديث لم يقولها عليه الصلاة والسلام ..
وقال الله تعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ(1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2 ) ) ) [2] .. ومن ثم بين الله لكم مكرهم ..
(1) النساء:82:81
(2) المنافقون:2:1