أفلا ترون أنكم قد أصبحتم مثلهم فنبذتم كتاب الله وراء ظهوركم و كأنكم لا تعلمون وجوب الاحتكام إلى كتاب الله ليحكم بينكم فيما كُنتم فيه تختلفون .. وتذكروا يوم تاتي كُل نفس تُجادل عن نفسها
لقول الله تعالى (يوم تَاتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) [1]
وهذا يعنى انى لن استطيع الدفاع عن نفسى يوم لقاء الله يوم الحساب بان فلان قال كذا وفلان قد افتى بكذا وان هناك فرق ومذاهب اتبعت احداها دون الاخرى لا فانا سأرجع الى ربى فردا ليس لى من دونه مدافع ولا سند
وأعود لأكرر التحزير من تفسير القُرأن بالرأي وبالظن الذي لا يُغُني من الحق شيئا وبالإجتهاد من قبل الوصول إلى البُرهان المُبين بعلم وسُلطان مُنير لأن القرأن كلام الله رب العالمين ألا وأن تفسير القرأن هو المعنى المراد في نفس الله من كلامه وما يقصده بالضبط فإذا قلتم على الله ملا تعلمون بقول الظن والإجتهاد الذي لا يُغني من الحق شيئا فإن فعلتم ذلك فاعلموا بأنكم لم تطيعوا أمر الله ورسوله بل
أطعتم أمر الشيطان الرجيم الذي يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ..
وقال الله تعالى ( {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(168) إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) } [2] ..
وأنتم تعلمون بأن الله حرم على المؤمنيين أن يقولوا على الله مالا يعلمون وذلك في مُحكم كتاب الله لقوله تعالى قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [3]
ومع إحترامي لعلماء المسلمين الذين لا يقولوا على الله مالا يعلمون ولكن للأسف فان كثيرا من عُلماء المُسلمين يتبعوا ما ليس لهم به علم دونما يستخدمون عقولهم فهل ذلك منطقي وهل أفئدتهم مُطمئنة لذلك وعن ذلك سوف يُسألون
لقول الله تعالى (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) )) [4]
وبسبب إتباعكم لتفاسير الذين يقولوا على الله مالا يعلمون من قبلكم أضلوكم حتى عن بعض مُحكم القرأن العظيم كمثال قول الله تعالى:
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [5] ..
(1) النحل:111
(2) البقرة:169:168
(3) الأعراف:32
(4) الاسراء:36
(5) النساء:82