فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 343

أي يجعل للآية حكمان فيأتي الحكم مثل الحكم الأول في الأخذ به ولم يلغيه شيئا"فيأخذ بأيا من الحكمين ولكن هل أجر العشرين الصابرين الذين يغلبون مائتين كأجر مائة تغلب مائتين كلا بل يستويان في الحكم بالأخذ بأيا منهما ولكنهما يختلفان في الثقل في الميزان لو كنتم تعلمون"

وكذلك مكر اليهود من خلال هذه الآية:

(((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) )) [1]

وقالوا إن السنة تنسخ القرآن وأنه كانت توجد آية الرجم في القرآن ثم نسختهم السنة وذلك لأنهم علموا أنهم لا يستطيعون أن يدخلوا عليكم من القرآن لتحريفة نظرا"لحفظه من التحريف ليكون حجة على المؤمنين ومن ثم أرادوا أن ينسخوا القرآن بالسنة قاتلهم الله أنى يأفكون فكيف ينسخ حديث رسول الله حديث ربه ما لكم كيف تحكمون! وقالوا بأن معنى قوله ننسها أي ننُسيها من ذاكرة الناس فيضعون أحاديث تتشابه مع ظاهر بعض آيات القرآن والتي لا تزال بحاجة للتأويل لمن يبينها بأن النسيئ هنا يقصد به التأخير وليس النسيان وللأسف إن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون الأحاديث المتشابهة مع مثل هذه الآيات في ظاهرها لكي يريدوا إثبات حديث الفتنة من اليهود وهم لا يعلمون أنه من اليهود بل يظنونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هذه الآيات التي تشابهت مع هذا الحديث في ظاهرها والتي لا تزال بحاجة للتأويل فهم يبتغون تأويلها بهذا الحديث"

وهؤلاء في قلوبهم زيغ عن القرآن الواضح والمحكم فتركوه وعمدوا للمتشابه من القرآن مع أحاديث الفتنة وهم لا يعلمون أنها فتنة موضوعة من قبل اليهود لذلك برأهم القرآن بأنهم لا يريدون الإفتراء على الله ورسوله بل إبتغاء البرهان لهذا الحديث وكذلك إبتغاء تأويل هذه الآيات والتي لا تزال بحاجة إلى تفسير ولكن في قلوبهم زيغ وذلك لأنهم مصرون بأن هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغض النظر هل يوافق القرآن أم لا

بل وقالوا إذا"السنة تنسخ القرآن وذلك هو الزيغ بعينه فكيف ينسخ حديث العبد حديث الرب بل كل الحديث من عند الله وتأتي الأحاديث في السنة لبيان حديثه في القرآن فتزيده بيانا"وتوضيحا"ثم إني لا أجد في اللغة بأن النسخ معناه المحو والتبديل بل النسخ من اللوح المحفوظ فتنزل نسخة لنفس الآية التي نزلت هي نفسها في اللوح المحفوظ والآية المُنزلة نسخة منها"

لذلك قال الله تعالى (( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) )..

ولم أجد بأن النسخ يقصد به التبديل أبدا"على الإطلاق وكلمة التبديل واضحة في القرآن العظيم في قوله تعالى:"

(وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعقلون) ..

فكيف تجعلون النسخ هو التبديل برغم أنكم تعلمون المعنى الحق للنسخ في اللغة أنه صورة طبق الأصل وحتى القرآن يقول بأن النسخ صورة طبق الأصل

كمثال قوله تعالى (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) [2] ... ..

أي يقصد أعمالهم نسخة طبق الأصل لما يعملون دون زيادة أو نُقصان بالحق كما يفعلون فيجدون ذلك في كُتبهم

لقوله تعالى (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ) [3] ... ..

ثم وجد كل منهم كتابه نسخة طبق الأصل لعمله فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا"ولا يظلم ربك أحدا"فكيف تجعلون النسخ هو المحو مالكم كيف تحكمون

(1) البقرة:106

(2) الجاثية:29

(3) الاسراء:14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت