فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 343

حتى إذا مات لا ينساه الناس ولا تنساه أنت فما أن تنظر إليه أو ينظروا إليه ضيوفك إلا وذكرتهم صورته المُعلقة بالحائط به من بعد موته فيقولون رحمه الله فيدعون له بالرحمة وكذلك صورة لأمك في حجرات نساءك حتى إن ماتت فتذكركم بها كُل ما رأيتم الصورة فتدعوا لها أو يتذكرها الزائرات والأقارب كلما زاروكم فينظرون إلى الصورة فتذكرهم بها فيدعون لها بالرحمة والغفران فما خطبكم لا تفرقون بين الحلال والحرام وجعلتم الصور سواء في الحرم وهم يختلفان صور الفسق والفجور وصور الذكر الخالية من السفور والفجور ومن أخطر الفتاوى على العالم أن يقول هذا حلال وهذا حرام من غير علم ولا سُلطان منير

وقال تعالى {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)} [1]

وأما التماثيل

فلا دخل لها بالدين بل هي من زينة الحياة الدُنيا ولم يُشرع لها أي عقيدة في الدين من الذين كانوا لها عابدين فإن وضعت في القصور زينة فلم يحرم الله عليهم ذلك كما لم يُحرمها على دادوود وسليمان وإن جلبوها ليعبدوها فقد كفروا بنعمة الله عليهم فيعذبهم عذابًا نكرا فينزع عنهم مُلكه ويورثه لقوم اخرين ثم يلقي بهم في نار جهنم ولا يستطيع أحد أن يُحرم زينة الله التي أخرج لعبادة والطيبات من الرزق

تصديقًا لقوله تعالى (( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ) [2] ...

وذلك لأني وجدت صور التماثيل لخلق الله غير مُحرمة الإستخدام للزينة

تصديقًا لقوله تعالى (( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) ) [3] ..

وتصديقًا لقوله تعالى (((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) )...

وإنما حرم الله عبادتها أو نتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله .. والقول بتحريم التصوير كخلق الله سواء صورة إنسان أو صورة حيوان أو طير والزعم بأن الله سوف يحاسب الفاعل فيقول إنفخ فيه فإذا لم يستطع فسوف يلقي به في نار جهنم وكذا القول بالتحريم أن توضع صور التماثيل لخلق الله في البيوت سواء منحوتة أو ورقية هذا قول مردود عليه وليس عليه دليل من كتاب الله ولم نجد في كتاب الله أنها محرمة للزينة إلا ما كان خليع مُثير للفتنة وأما من يقول إنما ذلك حلال في شريعة داوود وسليمان فقط ولكنه مُحرم علينا فنقول له أن الشرائع إنما تزيد تفصيل نبي من بعد نبي ولا تختلف في شئ أبدًا عند كافة الأنبياء والمُرسلين ..

أما عن الحكمة من تغيير قبلة المؤمنين

والقول بأنها دليلا على تغير الشرائع في التأكيد على ان التماثيل والتصاوير كانت محللة فقط زمن داوود وسليمان

فنقول لا بل الحكمة من وراءها ليكشف الله حقيقة قوم من اهل الكتاب يظهرون الإيمان ويبطنوا الكفر فكيف تعتبرون هذا دليلا على تغيير الشرائع أفلا تعلمون أنها هي القبلة الحق للناس

(1) النحل:116

(2) الأعراف:32

(3) سبأ:13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت