لان ظاهرها غير باطنها والأيات المُتشابهات هُن ليست إلا بنسبة عشرة بالماءة تقريبًا أو اقل من ذلك
وكما قلنا لكم أن الأيات المُتشابهات ليس التشابه فيما بينهم بل التشابه مع المحكم في ظاهرهم لفظيا ومُتضاد في ظاهر الأيات المُتشابهات مع أيات الكتاب المُحكمات وأضرب لكم على ذلك مثلًا أية محكمة من أيات ام الكتاب البينات
قال الله تعالى (( وَلاَ تَقْتُلُواأَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا (30) [1] ...
أية مُتشابه معها في اللفظ وتخالفها في المعنى المقصود وهي قول الله تعالى
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) ) [2]
فتدبروا قول الله تعالى (وَلاَ تَقْتُلُواأَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [3]
ثم قول الله تعالى (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ) ) ) [4]
والسؤال الذي يطرح نفسه بالنيابة عنكم هو كيف نستطيع أن نُميز بين الأية المُحكمة والأية المُتشابهة؟
وإليكم الجواب: فأما الاية المُحكمة من أيات أم الكتاب فإذا ارجعتموها للعقل والمنطق فحتما ستجدوا العقل والمنطق يُسلم لها تسليما لأنها منطقية وتلك هي الاية المُحكمة في الكتاب:
قول الله تعالى (( (( وَلاَ تَقْتُلُواأَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا (30) [5]
ولكن حين تتدبروا الأية المُتشابهة (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ) ) [6]
فإذا هي أولًا تضاد تظاهرها مع الأية المُحكمة التي تشابهت معها تشابه لفظيًا فتخالف الأمر في الأية المحكمة بعدم قتل النفس فإن ذلك يئس من رحمة الله ومن يئس من رحمة الله وقتل نفسه فقال فيه تعالى:
(فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا(30) ..
ولكن المُتشابهة تخالف الامر في ظاهرها للأمر في الأية المحكمة فما هو السبيل فكيف تميزوا بين الأية المحكمة والأية المُتشابهة والجواب إنه رفع طلب الفتوى إلى العقل والمنطق الذي ميز الله به الإنسان عن الحيوان وحتما يأتيكم بالنتيجة فيقول إن أحدهن الأمر فيها منطقي يقبله العقل والمنطق وهو
(1) النساء:30:29
(2) البقرة:54
(3) النساء:29
(4) البقرة:54
(5) النساء:30:29
(6) البقرة:54