قول الله تعالى (( وَلاَ تَقْتُلُواأَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا (30)
وأما الأمر الأخر في قول تعالى (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ) )
فهذا مخالف للعقل والمنطق فكيف يأمر الله عباده بقتل أنفسهم فلا بد أن لها تأويل غير ظاهرها وإنما تشابهت لفظيًا مع الاية المحكمة ولكن بيانها علمها عند الله فهي تحتاج إلى سلطان العلم من ذات القران فإن العقل وحده لا يستطيع أن يأتيكم بتفسيرها وإنما يفهم العقل الأيات المحكمات فقط ولكنهن أم الكتاب لو تمسك المؤمنين بهن لنجوا واهتدوا إلى صراط الحميد ولكن كثيرا من علماء الأمة لم يميزوا بين الاية المُحكمة والأية المُتشابهة برغم انهم لو حكموا العقل والمنطق لأفتاهم بالحق وعلم العقل أيهم الأية المُحكمة لأنها حتمًا تجدوها لا تخالف العقل والمنطق ابدًا ..
تصديقًا لقول الله تعالى (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) )) [1]
وقوله تعالى (يوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ) ) [2]
وهذه الأية من الايات المتشابهات في القرأن العظيم وظاهرهن غير باطنهن وليست من المحكمات التي ظاهرها كباطنها فأما الذي في قلبه زيغ عن المحكم فسوف يتبع ظاهر هذه الأية المتشابهة فيظن بأنه يُكشف عن ساق الله تعالى تنزه الله عن ذلك ..
ولكن البيان الحق لهذه الأية هوأن الاية يقصد منها بأن الحق يتبين لهم فينكشف عن ساقه كاملا فيعلمون أنهم كانوا على ضلال مبين ولا يستطيعون السجود لربهم نظرا لأنه لن يتقبل منهم بعد إنتهاء العمر الدنيوي عمر الإختبار والإمتحان وفي ذالك اليوم أدركوا كم كانوا ظالمين لأنفسهم بعدم السجود لربهم وذالك لأنه لن يتقبل
منهم وتمنوا لو يرجعهم إلى الدنيا فيعملون غير الذي كانوا يعملون وفي ذالك اليوم يتبين لهم التأويل الحق للقرأن العظيم على الواقع الحقيقي فيرون أنه الحق ويقولون لقد جاءت رُسل ربنا بالحق فأنكشفت لهم الحقيقة أمام أعينهم وقد كانوا عنها عمون وكما يقول بأن كُشفت الحقيقة لهم عن ساقها فلا يستطيعون السجود للحق بالسمع والطاعة وهم في العذاب خالدون وقد كانوا يُدعون للسجود والسمع والطاعة وهم سالمون في الحياة الدنيا ولكنهم قالوا أنسجد لما أمرتنا ونذر ألهتنا وألهة أباءنا وأجدادنا ونجعل الألهة إله واحد إن هذا لشئ عجاب وكذبوا بالحق في الكتاب وأسروا الندامة وتقطعت بهم الإسباب
وإياك أخى القاراء من المُتشابهات الذي لا يعلم بتأوليهن إلا الله ويُعلّم بما يشاء منهن لمن يشاء من الراسخون في العلم وأستمسك بالأيات المحكمات الواضحات البينات هن أم الكتاب للدين الحنيف
وقال تعالى (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ ) ) [3]
ونعود لنرى امثلة من الايات المتشابهات:
(1) ص:29
(2) القلم:42
(3) أل عمران:7