الآية وأقسم بالله العلي العظيم أنهم قد أخرجوكم من آيات الله المحكمات في القرآن العظيم التي لا يزيغ عنهن إلا هالك ..
وتعالوا لنعلم معا تأويل هذه الآية المتشابهة مادمت ذكرتها لكم لكي أريكم طريقة مكر أعدائكم وأعوذ بالله أن أكون من المفترين على الله ورسوله فأما التأويل الحق
لقول الله تعالى: (ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة) ..
فهو لا يقصد أنه سبحانه أنه لا يكلمهم تكليما"بل يقصد سبحانه أنه لا يكلمهم بتكليم التفهيم إلى قلوبهم أن يسألوه برحمته التي كتب على نفسه فيكلمهم كما كلم آدم بوحي التفهيم فيقولوا كما قال الله تعالى:"
(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) [1]
وكذلك لا ينظر إليهم برحمته فيدخلهم جنته ويقيهم من ناره وليس النظر نظر الأعين .. و ياقوم إتقوا المتشابه من القرآن وذروا تأويله لأهله ولكن عليكم بالمحكم من القرآن العظيم
فانظروا لهذا الحديث المُفترى .. أخرج ابن النجار عن ابن عباس قال (("سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال: سأل بحق محمد، و علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، ألا تبت علي فتاب عليه) [2] "
وكذلك أخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند واه عن علي قال (("سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى في سورة البقرة {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} فقال: إن الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس ببيسان، والحية بأصبهان. وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا"على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوجك حواء أمتي؟ قال: بلى. قال: فما هذا البكاء؟ قال: وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن! قال: فعليك بهؤلاء الكلمات. فإن الله قابل توبتك، وغافر ذنبك. قل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم" ) ) [3] "
فتعالوا لننظر تفسيرها الحق في القرآن قال الله تعالى:
(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) [4] ... ..
وذلك هو التكليم بالتفهيم إلى القلب يا أولي الألباب فأوحى الله إلى قلب آدم وزوجته حين أراد أن يرحمهم فكلمهم بوحي التفهيم إلى القلب وهذه الكلمات التي أوحاها الله إلى قلوبهم هي قولهم
(قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [5] ... ..
وهذا النوع من التكليم إلى القلوب هو المقصود من قوله الله تعالى:
(1) الأعراف:23
(2) كنز العمال-سورة البقرة
(3) كنز العمال - سورة البقرة
(4) البقرة:37
(5) الأعراف:23