(إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا"قليلا"أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ) ..
وفيها يوجد آية من المتشابهات وهو قوله تعالى:
(ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة)
ولكن الجاهل عن القرآن سوف يظن بأن الله لا يخاطبهم ولا ينظر إليهم ليراهم وكأنه معرض عنهم سبحانه
وعلى سبيل المثال الجدلى إن أراد أحد الصحابة من اليهود أن يفتري حديثا"فيقول:"
(إن الله لا يكلم الكفار يوم القيامة ولا ينظر ببصره إليهم)
وانظروا لقوله تعالى (( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) ) [1]
ومن ثم يستغل هذه الآية المتشابهة فيقول المفترون (بل المسيح عيسى ولد الله يوكله الله بمحاسبة الناس)
وعلماء الحديث الذين لا يتبعون غير الحديث وحسبهم ذلك حتما"سوف يظنوا أن الله يوكل بحساب الكفار أحدا من خلقه وأما هو فلا يكلمهم ولا ينظر إليهم تصديقا لهذا الحديث الحق في نظرهم وأعوذ بالله أن أكون من المفترين فيجعلوا حديثا"مفترى (( إن الله لا يكلم الكفار يوم القيامة ولا ينظر ببصره إليهم)
وإنما ضربت لكم على ذلك مثلا جدليا كيف أن أعداء الله يضعون الحديث بمكر خطير لدرجة أن الجاهل عن القرآن لن يشك فيه شيئا"وكيف يشك فيه ودليله واضح وجلي في القرآن كما يظن وسوف يأتي بالدليل من القرآن وهو قوله تعالى:"
(ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة)
وهو يظن أن هذه الآية محكمة واضحة ولا تحتاج إلى تأويل فهي واضحة في نظره إن الله لا يكلم الكفار يوم القيامة ولا ينظر إليهم أي ببصره لأنه غضبان وهذا على سبيل المثال لو انتبه لذلك المفترون وقالوا إنما المسيح عيسى ابن مريم ابن الله هو من سوف يحاسب الناس لأنه ابن الله وذلك لأن الله المتكبر سبحانه لا يكلم الكفار يوم القيامة ولا ينظر إليهم ببصره ولن يحضر يوم الحساب بل يوكل عنه ابنه المسيح عيسى ابن مريم ليحاسب الكفار أم لم تقرؤوا قول الله تعالى:
(( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) )
إذا"الله لا يحضر يوم القيامة ليحاسب الكفار وكيف يحاسبهم وهو لم يكلمهم ولا ينظر إليهم كما نبأكم في القرآن:"
(( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) )
إذا يوكل للحساب ابنه المسيح عيسى ابن مريم .. فأصبحت الآية موافقة لما يعتقده النصارى سبحان الله و تعالى علوا"كبيرا"
و تالله لو افتري على الله و آتي بهذا الحديث ثم الآية المتشابهة التي توافقه إذا"لاتخذني النصارى واليهود خليلا"فأما النصارى فأعجبهم بذلك لأنه وافق عقيدتهم وأما اليهود فهم سوف يعلمون علم اليقين أنهُ إفتراء على الله ورسوله ولذلك سوف يتخذوني خليلا"لو كنت من المُفترين على الله ورسوله .."
ويا جميع أمة الاسلام لقد بينت لكم كيف الطريقة التي توضع بها الأحاديث المُفتراة وأنهم يجعلونها تتشابه مع آيات في القرآن تشابها"لفظيا"لتظنوا أن هذا الحديث جاء بيانا"لهذه"
(1) أل عمران:77