فيكون حكمان للآية أحدهم ثقيل وهو الاول والأخر تخفيف مع بقاء حكمها الثقيل الاول لمن أراد الأخذ به كمثال قوله تعالى:
(( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ) ) [1]
ولكن هذا الحكم ثقيل على الذين في قلوبهم ضعف باليقين بأن العشرون سوف يغلبون مأتين وهذا يتطلب يقين من هؤلا العشرون المقاتلون وحتما سوف يغلبوا مأتين ومن ثم جاء لآية القتال حكم إضافي إلى الحكم الأول تخفيف من الله مع عدم حذف الحكم الاول والذي يستطيع أن يأخذ به أصحاب اليقين ولم يتم تبديله ويأخذ بأي منهم مع إختلاف الأجر والصبر والثقيل وزنه ثقيل في الميزان والحكم الأخف وزنه أخف من الاول في ميزان الحسنات فأما الحكم الثاني للآية والذي لم يأت تبديل للأول بل حكم مثله وذلك في قوله تعالى:
(( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِين ) )) [2]
ولكنه لم يحرم على العشرين أن يقاتلوا مأتين وإنما جاء التخفيف بسبب ضعف اليقين مع بقاء الحكم السابق لمن أراد الأخذ به وذلك هو معنى قوله تعالى: (أَوْ مِثْلِهَا) أي يجعل للآية حكمان فيأتي الحكم مثل الحكم الاول في الاخذ به ولم يلغه شيئا فيأخذ بأيا من الحكمين ولكن هل أجر العشرون الصابرون الذين يغلبون مأتين كأجر ماءة تغلب ماءتين كلا بل يستويان في الحكم بالأخذ بأيا منهما ولكنهما يختلفان في الثقل في الميزان لو كنتم تعلمون وكذلك مكر اليهود من خلال هذه الآية
قال تعالى (( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) )) [3]
وقالوا إن السنة تنسخ القرآن وأنه كانت توجد آية الرجم في القرآن ثم نسختهم السنة وذلك لأنهم علموا أنهم لا يستطيعون أن يدخلوا عليكم من القرآن لتحريفة نظرا لحفظه من التحريف ليكون حجة على المؤمنين ومن ثم أرادو أن ينسخوا القرآن بالسنة قاتلهم الله إنا يؤفكون فكيف ينسخ حديث رسول الله حديث ربه مالكم كيف تحكمون وقالوا بأن معنى قوله ننسها أي ننُسيها من ذاكرة الناس فيضعون أحاديث تتشابه مع ظاهر بعض آيات القرآن والتي لا تزال بحاجة للتأويل لمن يبينها بأن النسيئ هنى يقصد به التأخير وليس النسيان وللأسف أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون الأحاديث المتشابهة مع مثل هذه الآيات في ظاهرها لكي يريدون إثبات حديث الفتنة من اليهود وهم لا يعلمون أنه من اليهود بل يظنوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هذه الآيات التي تشابهت مع هذا الحديث في ظاهرها والتي لا تزال بحاجة للتأويل فهم يبتغون تأويلها بهذا الحديث ..
وهؤلاء هم في قلوبهم زيغ عن القرآن الواضح والمحكم فتركوه وعمدوا للمتشابه من القرآن مع احاديث الفتنة وهم لا يعلمون أنها فتنة موضوعة من قبل اليهود لذلك برءهم القرآن بأنهم لايريدون الإفتراء على الله ورسوله بل إبتغاء البرهان لهذا الحديث وكذلك إبتغاء تأويل هذه الآيات والتي لا تزال بحاجة إلى تفسير ولكن في قلوبهم زيغ وذلك لأنهم مصرين بأن هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغض النظر هل يوافق القرآن أم لا بل وقالوا إذا السنة تنسخ القرآن وذلك هو الزيغ بعينه فكيف ينسخ حديث العبد حديث الرب بل كل الحديث من عند الله وتأتي
(1) الأنفال:65
(2) الأنفال:66
(3) البقرة:106