فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 343

(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37 ) ) [1]

ونبى الله موسى قد اخطأ

بأن وكز المصرى فقتله لقوله تعالى: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16 ) ) ) [2]

كما لو نظرنا الى قول الله تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَأَىهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11 ) ) [3] ... .

لرأينا أن الله تعالى قد ثبّت موسى عند وجله وخوفه لمّا رأى العصا تهتز فقال له: لا تخف انه لايخاف لديه المرسلون-أى الأنبياء والرسل - ولكن استثنى منهم من ظلم ثم بدّل حسنا بعد سوء فان الله غفور رحيم .. في اشارة الى أنه من المرسلين من قد يظلم نفسه أو الغير ولكن يُبدل حسنا بعد سوء فيغفر له الله كحال موسى المذكور في الأيات السابقة من سورة القصص وقتله المصرى .. وهذا ماينفى العصمة عن الأنبياء ومنهم موسى كليم الله .. اذ تعنى العصمة عدم الخطأ والتنزه عنه وهذه الصفة هى لله وحده لاشريك له ولا يماثله فيها أوينازعه فيها أحد من خلقه حتى ولو كان نبيا مصطفى كنبى الله موسى الذى قال الله تعالى عنه:

(قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) ) [4] ..

كما قال الله تعالى عنه (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) ) [5] وهذا يؤكد أنه بلغت درجته لدى ربه أن اصطنعه تعالى لنفسه كما انه قد اصطفاه على الناس ورغم هذا نراه قد أخطأ فظلم ثم بدّل حسنا من بعد سوء .. فهل نقبل القول اذا بالعصمة للبشر مهما بلغوا من القرب من الله؟!

ونبى الله ابراهيم قد أخطأ

(1) البقرة:37:36

(2) القصص::16:15

(3) النمل:11:10

(4) الأعراف:144

(5) طه:41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت