فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 343

لقوله تعالى (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114 ) )) [1]

ويبين من الاية ان الله يخاطب نبيه محمد بأن لايكون كنبى الله ابراهيم وأن يستغفر لعمه ابى طالب كما أخطأ ابراهيم ووعد ابيه أزر بأن يستغفر له الله وأخطأ أن ظن ان الله قد يغفر للمشركين فلما تبين له ان الله لايغفر لأعدائه تاب من خطأه بطلب المغفرة له وتبرأمنه

ونبى الله يوسف قد أخطأ

قال تعالى (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ) [2]

ويعنى هنا ان نبى الله يوسف قد أخطأ عندما قال لمن أوّل له رؤياه في السجن أنه سيسقى الملك خمرا كساقيا له ان يذكره لديه ولم يقل ان شاء الله .. فلبث في السجن بضع سنين لأنه علق الامر على مشيئة الساقى ونسى ان يقول ان شاء الله أليس هذا خطأ يناقض العصمة!!

ونبى الله داوود قد أخطأ

قال الله تعالى (( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79 ) ) [3]

وهذه قصة رجلين اخوة كان أحدهم غني لديه أغنام كثير ومزرعة وأما الأخر فهو فقير ولديه قليل من الغنم لا تساوي إلا بنسبة (1/ 100) إلى غنم أخيه ولهُ أولاد كثير وغنمه القليل هي مصدر عيشهم هو وأولاده وهو جار أخيه قربا وجُنبًا ودخلت غُنيماته مزرعة أخيه الغني ونفشت فيها ولذلك قال الله تعالى:

(( الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ) )

وذلك لأنها مصدر رزق القوم وهو الرجل الفقير وأولاده ومن ثم أخذ الغنم صاحب المزرعة الغني وهو يعلم أن ليس لدى أخيه مال ليقوم بتعويضه وقال له لقد ضميت غنمك إلى غنمي لأنها أكلت بضعف ثمنها ولكن أخيه فقير وليس لديه إلا هذه الغنم القليل وهي مصدر قوته الوحيد هو وأولاده ولكن أخيه ضم غُنيماته إلى غنمه بحجة إتلاف الحرث ويُطالب أخيه أن يفيه عليها مالًا لأنه يقول أنها أتلفت ضعف ثمنها ومن ثم أختصموا إلى داوود عليه الصلاة والسلام حتى يحكم بينهما بالحق كما يرجو الفقير وكان الغني فصيح اللسان بليغ الكلام تكلم بين يدي الحاكم داوود وعز أخيه الفقير بالخطاب بين يدي الحاكم داوود عليه الصلاة والسلام وهو يرفع الدعوى على أخيه أن يفيه مالًا فوق غنمه لأن الغنم يقول أنها أكلت بضعف ثمنها وأما أخيه فهو ليس مُنكر أن غنمه نفشت في حرث أخيه ولذلك كان مُنصتًا فظن داوود أن إنصاته يُعتبر إعتراف منه بما قاله المُدعي ولم يُنكر أي شئ من دعوى أخيه فلما رأى داوود أن صاحب الغنم مُنصت ولم يرد على الإدعاء بشئ من الإنكار فظن داوود أن ذلك إعتراف من صاحب الأغنام أن الغنم حقًا نفشت بالمزرعة وأنها حقًا أكلت ضعف أثمانها وإنما عزه بالكلام بين يدي

(1) التوبة:114:113

(2) يوسف:42

(3) الأنبياء:79:78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت