الإنسان صاحب أفعال السوء بأنهُ ما كان يعمل من السوء شيئا فأصبح عتيد مفتري عليه إذا كان صادق ولم يفعل السوء ... وأنظروا إلى الإنكار
وقال الله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(28 ) )
لذلك نجد الملك عتيد يسوق الإنسان إلى ربه ليحكم بينهم بالحق وتذكروا قول عتيد
وقال تعالى (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون) [1] ...
فأما قول عتيد هو (بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون)
فبمعنى أنه رد الحكم لله ليحكم بينهم لذلك نجد عتيد هو السائق للإنسان يوم القيامة وأما الملك رقيب فنجده الشاهد لأنه كان حاضرا مع الإنسان صاحب أفعال السوء ومع عتيد الذي كُلف بكتابة السوء ولم يشهد بأن عتيد كتب على الإنسان مالم يعمل لذلك جعله الله شاهدا بالحق لذلك أدلى بشهادته بين يدي الله وهي قوله تعالى (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ) ) [2] ..
ويقصد بقوله (قَرِينُهُ) أي قرين السائق وليس قرين الإنسان وقد علمنا بأن السائق أنه الملك عتيد وأما قرينه فهو صديقه وهو الملك (رقيب) وأما قرين الإنسان فهو الشيطان وهو الذي قال ربي ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد .. وإذا تدبرتم سوف تجدون الأمر صادر على المكلفين بالإنسان وأنهم إثنين وهم السائق الملك (عتيد) والشاهد الملك (رقيب) .. هذا وبعد أن أدلى الملك رقيب بشهادته ومن ثم طعن في شهادته الإنسان ومن ثم شهدت عليه أطرافه وجلده ومن ثم صدر الأمر على الملكين عتيد ورقيب بأن يلقوا به في نار جهنم وأنتهت وأنقضت مهمتهم لذلك تجدون الأمر صدر بالمثنى
وقال تعالى) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26 ) )
وهذه الأية واضحة وجليه بأن المكلفين هم إثنين من البداية إلى النهاية وهم الملك (عتيد) والملك رقيب لذلك تجدون الأمر الإلاهي صدر بالمثنى مرتين
وقال تعالى (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25 (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ(26 ) ) [3] ....
إذا قد تبين لكم بأن ملائكة الموت هم أنفسهم (رقيب) و (عتيد) وأنهم لا يفرطون فيتركون الإنسان بل من البداية إلى حين الموت فيتوفونه وهم لا يفرطون أي مستمرون في التكليف من بعد الموت إلى يوم القيامة حتى يلقياه في العذاب الشديد جسد وروح إذا الحفظة هم أنفسهم رُسل الموت يلازمون الإنسان حتى يأتيه الموت فيتوفوه وهم لا يفرطون أي لا يتركوه بل يستمر تكليفهم من بعد الموت
(1) النحل:28
(2) ق:23
(3) ق:26:25