وقال الله تعالى (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون(22) ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23) انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون (24 ) ) [1] ... وقال الله تعالى) يوم يبعثهم الله جميعًا فيحلفون له كما كانوا يحلفون لكم، ويحسبون أنهم على شيءٍ، ألا إنَّهُم هم الكاذبون )) [2] ... ..
وفي ذلك الموضع يختم الله على أفواههم فينطق الله أيديهم وأرجلهم وجلودهم فتشهد عليهم بما كانوا يعملون ومن ثم يفُك الله أفواههم فينطقون فيقولون لأيديهم وأرجلهم وجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ .. وهذا هو السر في قوله تعالى:
(( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29 ) ) [3] ... ...
أى يرى الانسان المشهد كاملا منذ كلف وحتى لحظة منتهاه وكأنها كاميرا رقمية عالية الجودة وكيف لا وخالقها الواحد الاحد خلق كمال بلا نقصان فيرى الانسان ساعتها نسخة كاملة من حياته خيرا كان ام شرا بحركاته وسكناته وهنا يصدم المرء ويسلم أمره انقيادا وتسليما بلا دفع او دفاع اذ كيف له الدفاع وعمله شاهد عليه بكافة حواسه وعندها يصدر الأمر الإلاهي إلى عتيد ورقيب أن يلقيا بذلك الإنسان في نار جهنم وعندها يصرخ قرين الإنسان ربي ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي اليوم وقد قدمت إليكم بالوعيد مايبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد
وقال الله تعالى) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20 (وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22 (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (30 ) ) [4] ... ..
وكما علمنا من قبل أن الحفظة هم المكلفون مع الإنسان من البداية إلى النهاية وقد تبين لكم بأن السائق أنه الملك عتيد وأما الشاهد فهو قرينه الملك (رقيب) كاتب الحسنات ولكن الله جعله شاهد بالحق لانه كان حاضر أثناء عمل السوء من الإنسان ولم ير رقيب بأن الملك عتيد كتب على الإنسان غيرمافعل وكان رقيب على ذلك من الشاهدين لذلك أدلى بشهادته بين يدي الله وقال:
(وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23 ) )
وتلك هي الشهادة التي ألقاها رقيب قرين عتيد بين يدي الله بأن ما كتبه عتيد حق ولم يظلم الإنسان شيئا ورقيب هو قرين السائق والسائق هو الملك عتيد يسوق الإنسان إلى ربه ليحكم بينهم هل ظلمه فلا تنسوا بأن الإنسان أنكر جميع أفعال السوء المكتوبة لَدى عتيد لذلك قال
(1) الأنعام:24:22
(2) المجادلة:18
(3) الجاثية:29:28
(4) ق:30:16