وكما هو واضح لكم بأن البسط لأيدي الملائكة إلى الذين كفروا أنه بالضرب الشديد أول منازل العذاب ومن ثم يحملوه إلى نار جهنم في قدره المعلوم ..
وقال الله تعالى (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ يَتَوَفّى الّذِينَ كَفَرُوا الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ(50) ذَلِكَ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لّلْعَبِيدِ (51) [1]
ومن بعد الضرب وإخراج النفس يحملونه ليذوق عذاب الحريق ولكنه يصرخ صراخًا شديد يا ويلتاه إلى أين تذهبون بي وذلك لأنه علم بأن من بعد الضرب في كل بنان في الواجهة الإمامية والخلفية ثم يقومون بحمل هذه النفس المجرمة إلى نار جهنم وعندها يصيح ياويلتاه إلى أين تذهبون بي وذلك لأنه قد علم بأن من بعد ذلك عذاب جهنم
لذلك قال تعالى) وَلَوْ تَرَىَ إِذْ يَتَوَفّى الّذِينَ كَفَرُوا الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50 ) ) ..
وكذلك يقومون بمساءلته قبل أن يلقوا به في حفرته في نار جهنم في ذات جهنم ويلقي إليه السؤال الملك عتيد قائلا: ماكنت تفعل من السوء ومن ثم يلقي الإنسان الكافرالسلم أى بالتسليم نابذ التحدي وراء ظهره بل مستسلم فيقولون ماكنا نعمل من سوء فعندها أنكروا جميع ماكتبه الملك عتيد ولكن عتيد رد عليه بلى عملت السوء ولم أظلمك شيئا وسوف يحكم الله بيني وبينك بالحق إن الله يعلم ماتعملون
وقال الله تعالى (( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) )) [2] ....
ففي هذا الموضع أنكر الإنسان ماكتبه عليه عتيد برغم أنه لم يقرأه بعد وإنما سأله عتيد عن عمله فقال ما كنت تعمل (فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء(
وقال الله تعالى)الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء (
ومن ثم ننظر رد الملك عتيد على هذا الإنسان الذي أنكر ماكتبه عليه عتيد
وقال الله تعالى (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون)
فالذي قال (بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون)
وهو الملك عتيد الذي أتهمه الإنسان بظلمه لذلك قال بلى إنك كنت تعمل السوء وماظلمتك شيئا ولسوف يحكم الله بيني وبينك بالحق وأني لم أظلمك شيئا
لذلك قال (إن الله عليم بما كنتم تعملون)
أي سوف يحكم بيننا بالحق هل أفتريت عليك بغير مالم تعمل ثم يأتي يوم القيامة الإنسان الكافر والملك عتيد يسوقه لكي يحكم الله بينهم لأنه يعلم فعل الإنسان لذلك عتيد الذي أتهمه الإنسان الكافر بالإفتراء أصبح خصم لهذا الإنسان فهو يسوقه إلى الله يوم القيامة ليحكم بينهم بالحق وأما رقيب فيكون في موضع الشاهد وذلك لأنه كان حاضر على العمل السوء الصادر من الإنسان ولكنه لم يكن مُكلف بكتابة أعمال السوء ولكنه شاهدًا عليها أجمعين لذلك يُسمى يوم القيامة شهيد ومن ثم يدلوا بشهادته بين يدي الله بأن ماكتبه عتيد حق ومن ثم يطعن الإنسان في شهادة الشاهد رقيب ويحلف لله بالله أنه ماكان يعمل من سوء
(1) الأنفال:51:50
(2) النحل:28