الذي ليس كمثله شئ وهي صفة القدرة والإحاطة بكل شيئا علما في أن واحد وعقيدتكم في عزرائيل تشارك مع صفة من صفات الله سبحانه لما أخذت في حقيقة (عزرائيل) إسم ما أنزل الله به في القرأن من سُلطان ولكن الله أنزل في القرأن أسماء جميع ملائكة الموت الذين يتوفون البشرية أجمعين فلم يُغادر منهم أحدا برغم أن تعداد ملائكة الموت ضعف تعداد البشرية أجمعين الأولين منهم والأخرين وأنزل الله في القرأن جميع أسمائهم فلم يُغادر منهم أحدا وليس من بينهم ملك إسمه (عزرائيل) على الإطلاق وكذلك هم يتلقون الوحي مُباشرة من الحي القيوم الله رب العالمين الذي خلق الإنسان ويعلم ماتوسوس به نفسه وهوأقرب إليه من حبل الوريد فيوحي إلى رقيب وعتيد ماتوسوس به نفس الإنسان فهم لا يعلمون ماتوسوس به نفس الإنسان فتلك لا يعلمها الا خالقه الذي يعلم ماتخفي الصدور وأما مايلفظ الإنسان بلسانه وشفتاه فهم به يعلمون فإن كان خيرا كتبه رقيب وإن كان شرًا كتبه عتيد فأنتم تعلمون يامعشر المُسلمون بأن الملك رقيب والملك عتيد يوجدان مع كُل إنسان فهما ملكان إثنان وكذلك تعلمون بأنهم ليسوا إثنان فقط يحيطون بما يعمله الناس فالعلم العام والمطلق صفة الله وحده لايشاركه فيها أحد فالاحاطة المطلقة للناس والخلق جميعا هى لله وحده ولكن يوجد مع كُل إنسان ملكان إثنان أحدهم إسمه رقيب كما تعلمون والأخر إسمه عتيد قد جعلهم الله سُفراء الجنة والنار أولئك هم السفرة الكرام البررة أي سفير النعيم وسفير الجحيم فمن شاء ذكره سبحانه فيكتب ذكره رقيب سفير الجنة
اذا نكرر انهما ليسا اثنان فقط لكل الناس بل هما اثنان مع كل انسان اثنان على حدة ويطلق عليهما رقيب كماذكرنا وعتيد
ولسوف ننتقل الأن إلى مهتهم الثانية وهي عند التوفي فنبحث في القرأن سويا من هم ملائكة الموت الذين يتوفون الإنسان سواء كان من أهل الجنة أو من أهل الجحيم فأما أصحاب الجحيم فأجد في القرأن بأن الله يوكل بهم ملك الموت عتيد بمعنى أن لكُل إنسان منهم ملك الموت الذي وكل به وإسمه عتيد وليس ملك واحد يتوفى الأنفس
وكما ذكرنا لكم من قبل فان الحفظة هم الملائكة الذين أرسلهم الله لكتابة عمل الإنسان خيره وشره فيلازموه حتى إذا جاءه الموت فيتوفونه فيقومون برفعه وهم لا يفرطون فيتركوه حتى من بعد الموت فهم يلازموه فلا يفرطون وذلك لأنهم مكلفون مع أصحاب النار حتى من بعد الموت إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين
وكما قلنا لكم من قبل بأن الحفظة للأعمال أنهم الملك رقيب والملك عتيد الذي أرسلهم الله لملازمة الإنسان وكتابة أعماله وأقواله حتى يأتي أجله فيتلقيا الوحي من الله بالتوفي لهذا الإنسان ..
وقال الله تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ) ) [1] ..
ولكن الأمر يختلف إذا كان الإنسان من أصحاب الجنة فإن الذي يوكل بنشط روحه أنه ملك الموت رقيب سفيرالجنة ويقوم الملك عتيد بمساعدة الملك رقيب بنشط روح المؤمن وأما إذا كان المتوفي من أصحاب النار فإن الذي يوكل بها هو ملك الموت عتيد سفير النار ومن ثم يقوم الملك رقيب بمساعدته ولا يستوي أهل النار وأهل الجنة في مماتهم فتختلف بينهما سكرات الموت وذلك لأن ملائكة الموت رقيب وعتيد ينشطون روح المؤمن نشطا فأما أن كان من أصحاب الجحيم فأنهم ينزعونها بسياطهم بالضرب الشديد لوجوههم وأدبارهم ضرب مؤلم فنجد في القرأن العظيم بأنهم يبسطوا إليهم أيديهم بالضرب الشديد
وقال الله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) ) [2] .
(1) الأنعام:61
(2) الأنعام:93