فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 336

إذ اسمهم مأخوذ من معاني الكتاب والسنة يشتمل عليهما، لتحققهم بهما أو لاختصاصهم بأخذهما، فهم مترددون في انتسابهم إلى الحديث بين ما ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه، فقال تعالى ذكره: {الله نزل أحسن الحديث} [الزمر: 23] فهو القرآن، فهم حملة القرآن وأهله وقراؤه وحفظته، وبين أن ينتموا إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم نقلته وحملته، فلا شك أنهم يستحقون هذا الاسم لوجود المعنيين فيهم لمشاهدتنا أن اقتباس الناس الكتاب والسنة منهم، واعتماد البرية في تصحيحهما عليهم، لأنا ما سمعنا عن القرون التي قبلنا، ولا رأينا نحن في زماننا مبتدعا رأسا في إقراء القرآن، وأخذ الناس عنه في زمن من الأزمان، ولا ارتفعت لأحد منهم راية في رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما خلت من الأيام، ولا اقتدى بهم أحد في دين ولا شريعة من شرائع الإسلام، والحمد لله الذي كمل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشرفهم بجوامع هذه الأقسام، وميزهم من جميع الأنام، حيث أعزهم الله بدينه، ورفعهم بكتابه، وأعلى ذكرهم بسنته، وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله، فهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، والعصبة الهادية، والجماعة العادلة، المتمسكة بالسنة، التي لا تريد برسول الله بديلا، ولا عن سنته تحويلا، ولا يثنيهم عنها تقلب الأعصار والزمان، لا يلويهم عن سمتها تغير الحدثان، ولا يصرفهم عن سمتها ابتداع من كاد الإسلام ليصد عن سبيل الله يبغيها عِوَجًا، ويصرف عن طرقها جدلا ولجاجا، ظنّا منه كاذبا وتمنيًا باطلا أن يطفئ نور الله {والله متم نوره ولو كره الكافرون} واغتاظ بهم الجاحدون، فإنهم السواد الأعظم، والجمهور الأضخم، فيهم العلم والحكم، والعقل والحلم، والخلافة والسيادة، والملك والسياسة، وهم أصحاب الجمعات والمشاهد، والجماعات والمساجد، والمناسك والأعياد، والحج والجهاد، وباذلي المعروف للصادر والوارد، وحماة الثغور والقناطر، الذين جاهدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت