فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 336

في الله حق جهاده، واتبعوا رسوله على منهاجه، الذين أذكارهم في الزهد مشهورة، وأنفاسهم على الأوقات محفوظة، وآثارهم على الزمان متبوعة، ومواعظهم للخلق زاجرة، وإلى طرق الآخرة داعية ..."."

وقال ابن كثير رحمه الله عند تفسير سورة الروم آية 30 و 31:

"فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء وملَل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضًا اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة، المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين، وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في مستدركه أنه سئل، عليه السلام عن الفرقة الناجية منهم، فقال:"ما أنا عليه اليوم وأصحابي"."

وكل ملتزم بما كان عليه الصدر الأول فهو غريب منبوذ، قال سفيان الثوري:

"استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء".

وقال ابن القيم:

"فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون، المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدا سموا غرباء فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع فهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا فلا غربة عليهم".

قال إبراهيم بن إسحاق الحربي لأصحابه: من تعدون الغريب عندكم، وفي زمانكم؟ فقال رجل: الغريب من نأى عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه.

فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين إن أمر بالمعروف آزروه وإن نهى عن المنكر أعانوه وإن احتاج إلى سبب من الدنيا أعطوه ثم ماتوا وتركوه في غربته يعاني مع الهمج الرعاة.

وقال الرامهرمزي في"المحدث الفاصل":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت