فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 336

"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله".

يروى برفع الهاء ونصبها من المكتوبة، فإن رويت برفع الهاء كان معناه لا تقوم الساعة حتى لا يبقى موحد يذكر الله عز وجل، وإذا نصبت الهاء كان معناه لا تقوم الساعة حتى لا يبقى آمر بمعروف، ولا ناه عن منكر يقول: خافوا الله، وحينئذ يتمنى العاقل الموت، كما قال صلى الله عليه وسلم:

"لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه"انتهى.

وأما سبب جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل الصالح في غربة الدين فاضلا وأن صاحبه تتضاعف له الأجور فذلك باعتبار الزمان لقلة العاملين به، كقوله صلى الله عليه وسلم:

"سبق درهم مئة ألف درهم، قالوا: وكيف ذاك؟ يا رسول الله، قال: كان لرجل درهمان، فتصدق أجودهما، فانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم، فتصدق بها".

أخرجه النسائي (2527) ، وأحمد 2/ 379، وابن خزيمة (2443) ، وابن حبان (3347) ، والحاكم 1/ 416، والبيهقي 4/ 181 - 182 من حديث أبي هريرة.

وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم"وأقره الذهبي!

فصاحب الدرهمين لما تصدق بدرهم كأنه تصدّق بنصف ماله، وإن كان الآخر الذي تصدق بمائة ألف أنفع للمسلمين وأكبر أثرًا لكثرة المتصدق به.

قال السندي في حاشيته على النسائي:

"ظاهر الأحاديث أن الأجر على قدر حال المعطي، لا على قدر المال المعطى، فصاحب الدرهمين حيث أعطى نصف ماله في حال لا يعطي فيها إلا الأقوياء، يكون أجره على قدر همته، بخلاف الغني، فإنه ما أعطى نصف ماله، ولا في حال لا يعطى فيها عادة".

وقد يكون العمل فاضلا ويفضل غيره بما يقع في القلب من حسن النية والرحمة، فقد روى البخاري (3467) ، ومسلم (2245) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"بينما كلب يطيف بركية، كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فسقته فغفر لها به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت