قلت: وهو كما قال الهيثمي رحمه الله تعالى، ويصير الحديث صحيحا بما تقدم وبشاهد أبي هريرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ولا يُعله ما رُوي موقوفا فإن أسانيدها ضعيفة ولا تقاوم الطرق التي تقدّم ذكرها، ودونك بيان ذلك:
أخرجه الطيالسي (1085) ، وابن أبي شيبة 15/ 53، وعلقه البخاري في"التاريخ الكبير"6/ 352، والبيهقي في"الشعب" (9887) ، والخطيب في"المتفق والمفترق" (1160) عن أبي الأشهب، عن عمرو بن عبيد التميمي العبشمي، عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فذكره موقوفا.
وقال البيهقي:
"هكذا روي بهذا الإسناد موقوفا، وقد رويناه من وجه آخر، عن ثوبان، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرفوعا".
قلت: وإسناد الموقوف ضعيف، فيه عمرو بن عبيد: وهو مجهول، قال الخطيب البغدادي:
"عمرو بن عبيد التميمي العبشمي: حدث عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر في الحديث سماعه منه، روى عنه أبو الأشهب جعفر بن الحارث ولا يحفظ له غير حديث واحد".
وأخرجه ابن الأعرابي في"معجمه" (2228) من طريق علي بن زرارة الحضرمي من أهل الكوفة، عن عمرو بن قيس، عن رجل قال: حسبت أنه عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: فذكره موقوفا.
وهذا إسناد ضعيف، فيه علي بن زرارة الحضرمي وهو ضعيف، وفيه المبهم، ثم هو منقطع بين سالم وثوبان.
قال محمد بن يحيى الذهلي كما في"تهذيب الكمال"10/ 132:
"سمعت أحمد بن حنبل وذكر أحاديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، فقال: لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقه، وبينهما معدان بن أبي طلحة وليست هذه الأحاديث بصحاح".