قال العرباض بن سارية:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودّع، فأوصِنا، قال: أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"رواه أبو داود والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله".
أخرجه الترمذي (2312) من حديث أبي ذر، وأصله في"الصحيحين".
قوله (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) إن عابر السبيل أكمل زهدا من الغريب، لأن عابر السبيل لا قرار له ولا استيطان فهو مستمر في سفره حتى يبلغ منزله ووطنه، والغريب يجلس ويسكن لكنه مستوحش من مقامه.
ولقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من أجل أن يستحضر ما يقوله، وليسترعي بذلك انتباهه، ويجمع إليه فكره، ويشعره بأهمية ما سيقوله له، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".
وهذا من مخاطبة الفرد وإرادة الجمع، فإن هذا لا يخص ابن عمر رضي الله عنهما، بل يعم جميع الأمة.