فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 336

قوله (الْحَقْ) في الأولى من اللحوق أي: اتبعني، وفي الثانية: (الْحَقْ) أي: انطلق إلى أهل الصفة وأدركهم في مكانهم، وأهل الصفة ناسٌ فقراء لا منازل لهم فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره كما جاء عند ابن سعد من مرسل يزيد بن عبد الله بن قسط، وذكر الحافظ أنهم سبعون نفسا، والحال كما قال أبو هريرة رضي الله عنه أهل الصفة: أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صلى الله عليه وسلم صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها.

قوله: (فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها) ومعناه: أنه أصابه الهم لذلك فإن الجوع بلغ منه مداه فهو يريد شربة يتقوّى بها على جوعه فإنه سحقه حتى ضاقت نفسه رضي الله عنه، فحدّث نفسه، وهل يكفي هذا القدح جمعًا من الناس؟! وأين يقع هذا اللبن منهم؟! لكن لم يكن من الصحابي الصابر إلا أن قال:"ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد"، فلقد علم رضي الله عنه وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في المنشط والمكره، فأبو هريرة مع شدة جوعه ومعاناته، أطاع، ودعا أهل الصفة، وصبر على جوعه، ولم يرد على الرسول صلى الله عليه وسلم أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت