فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 336

"فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة وإيثارا لما يبقى على ما يفنى فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك".

وقال القرطبي:

"معنى الحديث أنه طلب الكفاف فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعا".

ومعنى قوله (قوتا) قيل كفايتهم من غير إسراف وهو بمعنى قوله في الرواية الاخرى كفافا.

وقيل هو سد الرمق. قاله النووي في"شرح مسلم".

قال القرطبي:

"أي اكفهم من القوت بما لا يرهقهم إلى ذل المسألة ولا يكون فيه فضول تبعث على الترفه والتبسط في الدنيا وفيه حجة لمن فضل الكفاف لأنه إنما يدعو لنفسه وآله بأفضل الأحوال وقد قال خير الأمور أوساطها".

قلت: حال الانسان في الدنيا لا يخرج عن ثلاث: إما الغنى، وإما الفقر، وإما الكفاف.

نقل الحافظ في"الفتح"عن أحمد بن نصر الداودي أنه قال: الفقر والغنى محنتان من الله يختبر بهما عباده في الشكر والصبر كما قال تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} ، وقال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من شر فتنة الفقر ومن شر فتنة الغنى ثم ذكر كلاما طويلا حاصله أن الفقير والغني متقابلان لما يعرض لكل منهما في فقره وغناه من العوارض فيمدح أو يذم والفضل كله في الكفاف لقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}

وقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا"... وعليه يحمل قوله"أسألك غناي وغنى هؤلاء"وأما الحديث الذي أخرجه الترمذي"اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا .."الحديث، فهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فالمراد به أن لا يجاوز به الكفاف انتهى ملخصا.

قال الحافظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت