فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 153

جاء في المحلى لابن حزم (إن الأوامر جاءت مغلظة مؤكدة لا تحتمل تأويلا وإن قوله تعالى"فإن أمن بعضكم بعضا" [1] راجع إلى الرهن لا إلى الأمر بالكتابة والإشهاد واحتج بحديث أبى موسى الأشعري [2] "ثلاثة يدعون الله تعالى فلا يستجاب لهم وذكر فيهم أو رجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه) [3] "

وقال الجمهور:

1)- أن قوله تعالى"فإن أمن بعضكم بعضا" [4] مرتبط بقوله:"فاكتبوه"وبقوله:"وأشهدوا"وبقوله:"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة" [5] . فالربط بين الأمر بالكتابة وبين الائتمان يدل على الندب. 2) - أن الرهن بدل عن الكتابة والرهن يجوز ترك كتابته بالائتمان بنص الآية، فإن كان الرهن جائزا ترك كتابته وهو بدل الكتابة، فترك الكتابة جائز أيضا-3) -لو كانت الكتابة واجبة لنقل التوثيق بها عن النبي وعن السلف الصالح في مداينتهم وبيوعهم ولم ينقل عنهم ذلك-4) -إن في إيجاب الكتابة والإشهاد مشقة على الناس وحرج [6] .

أما القائلون بالنسخ فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه عدم النسخ قال"لا والله إن آية الدين محكمة وما فيها نسخ" [7] .

القول المختار في عصرنا والمعمول به في معظم الدول الإسلامية

إن قول ابن حزم وابن جرير الطبري ومن قال بقولهم بوجوب كتابة الدين قول وجيه وقوى، خاصة في هذا العصر الذي قل فيه التدين وكثرت فيه الخيانة وضياع الأمانة، لاسيما أن الحكمة من كتابة الديون والإشهاد عليها للتوثق والاحتياط، وحفظ الحقوق من الضياع والإنكار والجحود عند المطالبة بها، وخوف الدائن على ماله عند عدم

(1) انظرا لمحلى بالآثار لابن حزم ج 9/ص 284 - سورة البقرة الآية رقم 283

(2) التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي لابن مبارك ص 81

(3) المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم 3181 ج 3/ص 24 تفسير سورة النساء وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه-

ووافقه الذهبي وصححه الالبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 1947/ص 352

(4) سورة البقرة الآية 283

(5) سورة البقرة الآية 283

(6) التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي -الدكتور محمد جميل بن مبارك ص 82/ 85

(7) تفسير القرطبى الجامع لأحكام القرآن أبو عبد الله القرطبي ج 4/ 461

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت