محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
محلُّ الشاهد من حديث الباب، والأحاديث المتعلقة به المذكورة في الهامش، أنّ من كفِّر مسلمًا بغير دليل، ولا تأويل، يعاقب بجنس عمله،، أي ذنبه كذنب من قتله ظلمًا وعدوإنًا، فإذن يعاقب في الآخرة، بجنس عمله وهو خروجه من دائرة الإسلام ودخوله في النار؛ لحكمه على المسلم بالكفر بغير دليل وبيِّنةٍ شرعيةٍ، كمن سمَّى المسلم كافرًا، وأهون ما ورد بشأنه بمثابة قتله، أي كمن قتله حقيقتًا، وكمن قتل مسلما بغير عذر ولا حق، فهو يعاقب عقابا شديدًا في الآخرة، كما قال الله تعالى في من قتل مؤمنا متعمدا: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [1] . عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ [2] ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « ... وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» [3] .
أخرج البخاري رحمه الله هذا الحديث تحت باب:"من كفَّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال" [4] .
فإذن من كفّر مسلما بسبب من أسباب الكفر، كأن قال قولا كفريًا، أو عمل عملا ناقضا لإسلامه كأن سجد لصنم، وأعتقد كفرًا بأن أنكر ما علم من الدين بالضرورة، فقد أصاب، ولكن إن لم يكن كذلك رجع إليه تكفيره، بمعنى أنّ التكفير يرجع إلى قائله، كان كمن كفّر نفسه، أي فكما لا يجوز أن يكفِّر نفسه لإسلامه كذلك لا يجوز تكفير غيره لإسلامه، ومن كفّر
(1) سورة النساء: 93.
(2) سبقت ترجمته، 65.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، 8/ 26، رقم الحديث: 6105، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، 1/ 104، رقم الحديث: 176.
(4) صحيح البخاري، 8/ 26.