فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 410

مسلمًا فقد حكم عليه بخروجه من دائرة الإسلام، وتترتب عليه أحكامٌ خطيرةٌ، يفرق بينه وبين زوجته المسلمة أو زوجها المسلم، ولا يرث، ولا يورث، ويقتل ردة، فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويدخل النار في الآخرة ولا يخرج منها، وهكذا ....

ولكن هذا الحديث ليس على إطلاقه فقد ذكر النووي رحمه الله في تأويل الحديث أوجهًا:

"أحدها: أنه محمول على المستحلِّ لذلك، وهذا يكفر، فعلى هذا معنى باء بها، أي بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو معنى رجعت عليه، أي رجع عليه الكفر، فباء وحار ورجع بمعنى واحد."

فقد أخرج البخاري بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا» [1] .

الوجه الثاني: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره.

الوجه الثالث: أنه محمول على الخوارج المكفِّرين للمؤمنين، وهذا الوجه نقله القاضي عياض رحمه الله عن الإمام مالك بن أنس وهو ضعيف، لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يُكَفَّرون كسائر أهل البدع.

الوجه الرابع: معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر، وذلك أن المعاصي كما قالوا بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر.

الوجه الخامس: معناه فقد رجع عليه تكفيره، فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير، لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا، فكأنه كفر نفسه، إما لأنه كفر

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، 8/ 26، رقم الحدديث: 6103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت