فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 410

المعنى الإجمالي للحديث [1] قال ابن عباس رضي

الله عنهما: مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ببستان مسوّر بحائط فسمع صراخ إنسانين يعذَّبان في قبورهما فقال

النبي - صلى الله عليه وسلم: وما يعذَّبان من أجل فِعْلِ شيء كبير في الصُّورة، أو كبير في اعتقادهما، أو في اعتقاد المخاطبين، أوقيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز، أو ليس بكبير بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه، ولكنه مع ذلك هو ذنب

عظيم، وكبيرة تؤدي بصاحبها إلى عذاب القبر، كان أحدهما لا يجعل بينه وبين بوله سترة، يعني لا يتحفَّظ منه، ولا يحترز منه، وكان الآخر يمشي بالنميمة ينقل كلام الناس بقصد الإضرار، أي الحديث بين الناس بقصد الإِفساد بينهم، ثم دعا

بجريدة رطبة فشقّها نصفين، فوضع كلَّ شِقٍّ منهما على قبر، قيل يارسول الله لِمَ فعلتَ هذا،

فقال لعلّ اللهَ يرفع عنهما العذابَ ما دام الغصنان رطبين. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به محل من حديث الباب أنّ الكافر يعاقب في

قبره غدوًا وعشيًا بعرضه على النار، والله أعلم بحقيقة الغدوِّ والعشيِّ، وكذلك من لم يستتر عورته عن الناس حين التبوُّل، ولم يتنزه عن البول، يعاقب في قبره أو في عالم البرزخ عقوبة معنوية، وعقاب البرزخ عقوبة معنوية

للروح فقط ليس للجسد، اللهم إلّا ضغطة القبر، وإدخال هذا الحديث في هذا الباب لهذا المعني أفاد الحديث على إثبات عذاب القبر، وقد أجمع

قال ابو حنيفة:"من قال لا اعرف عذاب القبر فهو من الجهمية الهالكة لأنه انكر قوله تعالى {سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ} يعني عذاب القبر، وقوله تعالى وَإِن للَّذين ظلمُوا عذَابًا دون في القبر فإن قال أؤمن بالآية ولا أؤمن بتأويلها وتفسيرها قال هو كافر لأن من القرآن ما هو تنزيله تأويله فإن جحد بها فقد كفر" [2] . 1 - دل الحديث على وجوب الطهارة والتطهّر بعد قضاء الحاحة، يدلّ عليه ما جاء في رواية عند مسلم: لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ - أَوْ مِنَ الْبَوْلِ -" [3] . 2 - ودل الحديث على أنّ النميمة، وعدم التستر حال قضاء الحاجة، وعدم التطهر من الكبائر، قال البخاري في صحيحه:"باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله" [4] . 3 - قال ابن حجر الهيتمي [5] :"الكبيرة الثانية والخمسون بعد المائتين النميمة" [6] . وقال أيضا:"الكبيرة الحادية والسبعون عدم التنزه من البول في البدن أو الثوب" [7] . 4 - ودل الحديث على أن دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفعهما وخُفِّف العذاب عليهما بسببه، مدة بقاء الجريدتين رطبا، وليس التخفيف لأجل الجريدة الرطبة،"

(1) يُنظر: فتح الباري لابن حجر، 1/ 318 - 320، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري لحمزة محمد قاسم، 1/ 280.

(2) أبو حنيفة، النعمان بن ثابت، الفقه الأكبر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م، 1/ 28، الرقم: 31، الناشر: مكتبة الفرقان - الإمارات العربية، 1/ 137، يُنظر: أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، شرح السنة معتقد إسماعيل بن يحيى المزني، الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - السعودية، بتحقيق: جمال عزون، 1/ 80، الرقم: 9، أبو عبد الرحمن، عبد الله، بن أحمد، السنة، الطبعة:

الأولى، 1406 هـ - 1986 م، الناشر:

دار ابن القيم - الدمام، بتحقيق: د. محمد بن سعيد بن سالم القحطاني، 2/ 592 - 618، الرقم: 1408 - 1470. أبو الحسن، علي بن إسماعيل، الإبانة عن أصول الديانة، الطبعة: الأولى، 1397، الناشر: دار الأنصار - القاهرة، بتحقيق: د. فوقية حسين محمود، 1/ 247.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، 1/ 241، رقم: 292، وأبوداود في سننه، كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول، 1/ 6، الرقم: 20.

(4) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله،1/ 53.

(5) سبقت ترجمته ص: 46.

(6) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن الجوزي، 2/ 34.

(7) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن الجوزي، 1/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت